ضعف العزف على الطمبور وتطريب ا... [ الكاتب : عبد المنعم عبد الرحيم حضيري - آخر الردود : زهير محمد سليمان - ]       »     العام الهجرى 1436 [ الكاتب : ابو ميسره - آخر الردود : ابو ميسره - ]       »     التجارة .. تخطيط ام شطارة!!! [ الكاتب : زهير محمد سليمان - آخر الردود : زهير محمد سليمان - ]       »     جات تدق في الباب وتشكي [ الكاتب : عبدالمنعم محمد احمد - آخر الردود : لبني محمد وداعة - ]       »     البحر كسر وجسرو ماانجسر [ الكاتب : لبني محمد وداعة - آخر الردود : لبني محمد وداعة - ]       »     حليل أيام الرياض .. الرجال الق... [ الكاتب : عثمان الحليبي - آخر الردود : زهير محمد سليمان - ]       »     حديث اليوم .. للمشاركة [ الكاتب : ود حمرى - آخر الردود : عمر محمد علي ترتوري - ]       »     استراحة ما بعد الظهيرة [ الكاتب : أم مؤيد - آخر الردود : عمر محمد علي ترتوري - ]       »     العليش سافر وجاء [ الكاتب : عمر محمد علي ترتوري - آخر الردود : عمر محمد علي ترتوري - ]       »     الدر المنثور في تراجم عمر محمد... [ الكاتب : السر البشير - آخر الردود : السر البشير - ]       »     ما أشبه الليلة بالبارحة [ الكاتب : ابو ميسره - آخر الردود : أمين عبدالله - ]       »     عناوين صحف الخرطوم ( يوميا وحص... [ الكاتب : عوض علي حامد - آخر الردود : بشيرعثمان بشير - ]       »     ظرفاء القرير [ الكاتب : عوض عبدالله طه - آخر الردود : عبد المنعم عبد الرحيم حضيري - ]       »     حكمــــــــــة اليـــــوم [ الكاتب : احمد عبدالله جقلاب - آخر الردود : احمد عبدالله جقلاب - ]       »     دندنات...(في رحاب الأستاذ الشا... [ الكاتب : عادل عسوم - آخر الردود : عادل عسوم - ]       »     البي يتلبش ما يدخل هني [ الكاتب : ميرغني النقي - آخر الردود : ميرغني النقي - ]       »     صَحْو الضَّمـِيـْر [ الكاتب : احمد محمد صالح بادي - آخر الردود : ميرغني النقي - ]       »     عـِجـِزْنـَا... [ الكاتب : احمد محمد صالح بادي - آخر الردود : احمد محمد صالح بادي - ]       »     قصاصة من السّحارة [ الكاتب : عمر محمد نور - آخر الردود : عمر محمد نور - ]       »     الاستاذة احسان الرفاعي [ الكاتب : أم مؤيد - آخر الردود : أمين عبدالله - ]       »    

تسجيل خروج البحث تحكم العضو التسجيل الرئيسية


 
 
العودة   منتديات القـريـر > قــــائمة المنتديــــات > منتدى الحوار العام
 
 

الإهداءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
 
  #1  
قديم 15-07-10, 09:59 AM
الصورة الرمزية محمد إبنعوف محمد طه
محمد إبنعوف محمد طه غير متواجد حالياً
مراقب
 





افتراضي من مكتبة د. فتح العليم عبد الله

هل بالصدفة قرأت لفتح العليم وقلت يا ربي أين أجد كتابات هذا الدكتور الأصلع؟ بالواضح كده هل أنت من المواظبين على قراءة كتابات فتح العليم ولكنك لا تحتفظ بها وتتمنى أن تجدها مجموعةً بين دفتين؟ هل اكتشفت سحر كتاباته وندمت على ما فاتك منها؟ صديقنا الدكتور فتح العليم عبد الله ...يكتب بأسلوب لم يسبقه عليه كثيرون فهو غني بالمعلومة العلمية المتعوب عليها ولكنه يكسر جفاف العلوم والمادة العلمية بخفة دم لا يجاريه فيها كثيرون ولا ينسى أن يُدخل من مخزون أيام الصبا بعض من ثقافة يحتار كثيرون في كيفية الاستفادة منها، ويتركونها في باطن عقلهم خاملة. فتح العليم يخرج من عقله الباطن المسكوت عنه بأسلوب لا يجاريه فيه إلا عبداللطيف البوني و اسحق أحمد فضل الله احياناً. أخرج فتح العليم مجموعة مقالاته الأولى واسماها ( عجائب الخرطوم السبعة ) ولاقت قبولاً ونفدت من الأسواق بسرعة واليوم يخرج مجموعته الثانية باسم ( أرض الطيبين)- كذلك اخرج كتابه الثالث واسمه الرقراق( دي مني ) - وهي مجموعة مقالات نشرها بصحيفة الصحافة وأخرجها في كتاب خفيف الوزن جميل الطباعة . في هذا الوقت الذي ازدحمت فيه سماءنا بالأقمار الاصطناعية لتبث مئات القنوات فيها الصالح والطالح والغث والسمين و صارت قراءة الكتاب فيه من عزائم الأمور وخصوصاً عند الشباب.ونقول لشبابنا (Easy comes easy goes) بالعربي الذي يدخل للمخ بسهولة يخرج منه بسهولة. رغم إن المثل الانجليزي مقصود به المال إلا أننا استعرناه للمعرفة والثقافة. عموماً فتح العليم يكتب بأسلوب متميز يقرأه حتى طلاب جامعات هذا الزمان الذين وصفناهم بعدم القراءة كثيراً. الى طلابنا ما يرسخ في باطن المخ في اعماركم لا يخرج منها بسهولة وهو خزينة المستقبل لمن اراد ان يكون ممن يُسمعون غداً أو يكتبون. أخيراً النسخة التي أهداني أيها الدكتور فتح العليم لم أكمل قرأتها بعد وذلك ليس لكسل مني بل هي من يد ليد تدور من يد بنتي وزميلاتها ليد أخي الأول والثاني وهي محجوزة لعدة أيام ويكفي فتح هذه الشعبية في بيتنا.والصورة دي لازم نكبرها لتشمل كل السودان.وكلو فتح العليم. بقلم / احمد المصطفى ابراهيم من مدونة استفهامات بتاريخ 28/5/2007
د. فتح العليم من ابناء الاركي بجوار جلاس وله صورة في منتديات القرير منتدى التوثيق بوست احمد ابو نائب انا من المعجبين جدا بكتابته الجادة جدا في منتهى السخرية لم اجد ما اقدمه به افضل من كتابة صديقه احمد المصطفى وستتوالى مقالاته ان شاء الله واتمنى ان تنال رضاكم واعجابكم( محمد ابنعوف )


ليس بعد الموت موت
د فتح العليم عبد الله
لقد دعتني إلى كتابة هذا المقال ثلاثة عوامل أجملها في الآتي:
1/ لقد أحزنني جداً أن رأيت الناس في السودان يمارسون السعادة بدون ترخيص، وتحديداً في بيوت الأعراس، حيث يرتكب كل منهم ما يستطيع من موبقات تجعل إبليس يجلس القرفصاء مندهشاً.
2/ الصلف والكبرياء التي يظهرها بعض الموسرين وأصحاب السلطان، وكأنهم خالدون في هذه الفانية. وغاب عليهم أنهم سوف ينتهي بهم الأجل إلى لحدٍ أضيق من فرصة عمل في الخارجية، كما انتهى بأصحاب الصولجان منذ ترهاقا 650 ق.م وحتى اليوم، طبعاً هذا على مستوى السودان.
3/ الظلم الذي فشا في الناس، وهو أقرب المهلكات إلى الشرك بالمولى والعياذ بالله. واعلموا أنه ليست هنالك خطيئة أعظم عقاباً من الظلم.
الموت:
له أسماء عديدة، منها النبط والهمع والرمد وأم قشعم والحمام والفود والمنية والفطس - وتقول للذى مات لعق اصبعه وأُفلت- قيل لحكيم ما الحياة وما الموت؟ قال الحياة ميتة أدت إلى سعادة والموت حياة أوجبت على أهلها الحجة وقيل الحتف أربعة:
1- سخطي بعقوبة من الله، ويبين ذلك قوله جل وعلا «حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة» الآية.
2- طبيعي وذلك بالهرم والشيخوخة.
3- عرضي وهو يسمى بموت الفجاءة.
4- اكتسابي وهو ما يكون بالتعرض للسباع أو حرب، وأضف إلى ذلك الاختناق في المظاهرات.
قال النبي «ص» ما رأيت منظرا فظيعا وإلا الموت أفظع منه.
وقال رجل للحسن إن عشت ترى ما لم تر، فقال الحسن إن مت ترى ما لم تر.
سال أزدشير أحد الحكماء عن دار بناها، وقال هل ترى فيها عيباً؟
فقال نعم عيباً لا يمكن إصلاحه، فقال ما هو ؟ قال لك منها خرجة لا عودة بعدها أو دخلة لا خروج بعدها. «يعني تقع فيك تفرتق حنانك» وكتب أبو العتاهية على سقف بيته بتذويق:
أتطمع أن تخلد لا أبالك
أمنت قوي المنية أن تنالك
أما والله أن لها رسولا
بها لو قد أتاك لما أقالك
كأني بالتراب عليك يحثى
وبالباكين يقتسمون مالك
ولست مخلفاً في الناس شيئا
ولا متــزودا إلا فعالك
كما كان الحسن يخوف الشيوخ بان الزرع إذا بلغ لا بد أن يحصد، ويقول للشباب هل رأيتم زرعا لم يبلغ أدركته الآفة؟
شكا رجل إلى النبي «ص» قساوة قلبه، فقال له أكثر من ذكر هادم اللذات، فإنه ما ذكره أحد في ضيق إلاُّ وسَّعه عليه، ولا في سعة إلاّ ضيقها عليه.
لما مات الإسكندر حُمل إلى أمه في تابوت من ذهب فقالت له جمعت الذهب حيا وجمعك الذهب ميتاً.
ولا غائب من كان يرجو إيابه
ولكنه من ضمن اللحد غائب
وقيل من لم يرتدع بالموت وبالقرآن، ثم تناطحت الجبال بين يديه لم يرتدع. وقال عمر بن عبد العزيز في خطبته: ما هذا التغافل عما أمرتم به والتسرع إلى ما نهيتم عنه، فإن كنتم على يقين فأنتم حمقى، وان كنتم على شك فأنتم هلكى.
وجد حجر في دمشق مكتوب عليه يا ابن آدم لو رأيت ما بقى من أجلك لزهدت في طول أملك، وقال أمير المؤمنين إنكم في أجل محدود وأمل ممدود ونَفَسٍ معدود، ولا بد للأجل أن يتناهى وللأمل أن يطوى وللنَفَس أن يحصى.
قيل إن عبد الملك هرب من الطاعون، فركب ليلاً وأخرج غلاماً معه وكان ينام على دابته، فقال للغلام حدثنى فقال من أنا حتى أحدثك، فقال على كل حال حدث حديثاً سمعته، فقال بلغنى أن ثعلباً يخدم أسداً ليحميه ويمنعه ممن يريده، فرأى الثعلب عقاباً يحلق في الجو، فلجأ إلى الأسد فأقعده على ظهره، فانقض العقاب واختلس الثعلب، فصاح الثعلب يا أبا الحارث اغثنى وأذكر عهدك لي، فقال الأسد إنما أقدر على منعك من أهل الأرض، أما أهل السماء فلا سبيل لي إليهم.
حتى شعراء الجن ساهموا في تذكير الناس بحتوفهم، وقد قال أحد شعرائهم :
وإذا خشيت من الأمور مقدرا
وفررت منه فنحوه تتوجه
وقال بعض الحكماء: من طال عمره رأى المصائب في جيرانه وأقاربه، ومن قصر عمره كانت مصيبته في نفسه. وقال المتنبي:
سبقنا إلى الدنيا فلو عاش أهلها
منعنا بها من جيئة وذهوب
تملكـهـا الآتـى تملك سالب
وفارقها الماضى فراق سليب
وقال أفلاطون: إذا كانت الطينة فاسدة، والبنية ضعيفة، والطبائع متنافية، والعمر يسير، والمنية راصدة.. فالثقة باطلة.
وأمر بشر بن الوليد أن يكتب على قبره:
من مات فات وفي المقابر يستوى
تحت التراب شريفه ووضيعه
يعنى عادل الباز وفتح العليم ومشاعر ست البوفيه وبرويز مشرف وااااحد.
وقال أمير المؤمنين كرم الله وجهه: إن لله في كل يوم ثلاثة عساكر، عسكر ينزل من الأصلاب إلى الأرحام، وعسكر ينزل من الأرحام إلى الأرض، وعسكر ينتقل من الدنيا للآخرة.
وقال الحسن لشيخ في جنازة: أترى هذا الميت لو رجع إلى الدنيا أكان يعمل صالحاً؟ قال نعم، قال إن لم يكن ذلك فكن أنت ذاك.
قال رجل لأبي الدرداء: ما بالنا نكره الموت؟ قال لأنكم أخربتم آخرتكم وعمرتم دنياكم، فكرهتم أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب.
وقال صلى الله عليه وسلم: إنما الميت يعذّب ببكاء أهله عليه إن هو أمرهم بذلك. وخير مثال على هذا قول طرفة بن العبد:
إذا مت فانعيني بما أنا أهله
وشقـي علىَّ الجيب يا أم معبد
يلا خلي أم معبد تنفعك!!
وأوصى الشبلى أن يكتب على قبره: تركت الجنة وليس لها شبيه، وتعلقت بالدنيا وليس بها بقاء، وضيعت العمر وليس له بدل، واتبعت النساء وليس لهن وفاء، وجفوت الرب وليس منه عوض، وزي الشبلي دا كتاااار.
وقيل للحجاج عند احتضاره ألا تتوب؟ فقال: إن كنت مسيئاً فليست هذه ساعة التوبة، وإن كنت محسناً ففيم الجزع.!.!
وقيل للحطيئة وهو على فراش الموت: أوصي يا أبا مليكة فقال: نعم اخبروا الشماخ إنه أشعر العرب، فقيل أوصي للمساكين فقال: أوصيهم بالإلحاف في المسألة، قيل اعتق عبدك فلاناً، قال: هو عبد ما بقى على ظهر الأرض وعتيق إذا صار في بطنها. وقيل أوصى لأبنائك فقال: إن مالى للذكور دون الإناث، فقالوا له إن الله لم يقل كذلك، قال: أنا قلت كذلك، قيل أوصى للأيتام بشئ قال: كلوا أموالهم وأنكحوا أمهاتهم، ثم قال: احملوني على حمار فإنه لم يمت عليه كريم قط.
وسئل فيلسوف عن الموت فقال: هو شهوة الفقراء وفزع الأغنياء.
وقيل لسقراط عند موته مالك لا تجزع؟ قال لأنني لا أملك ما يحزنني فقده.
هنالك مفهوم عام منذ قديم الزمان أن الموت يختار أفاضل الناس ويترك أراذلهم، ولذا يقولون الموت نقاد يختار الجياد. ولا أدرى هل تتفق أخى القارئ مع هذا المفهوم؟
وفي هذا الصدد قال أبو تمام:
إن ينتحل حدثان الدهر عندكم
ويسلم الناس بين الحوض والعطن
فالماء ليس عجيباً أن أعذبه
يفنـى ويمتد عمر الآجن الأسن
وقال لبيد:
هـو الدهـر لا يبقى عليه مقدم
جـواد ولا وغـد من الناس واقـع
بكـل أراه فاجعـاً غيـر أنه
إلـى الحر والعلـق النفيس مسارع
أنا اتذكرت والله في الناس كتااااار ثقيلين جنس سخافة، لا يمرضوا لا يموتوا ولا ينقلوهم ولا يستقيلوا ولا بخلونا.
قال الحسن رضى الله عنه: ما من يوم إلا وملك الموت يتصفح وجوه الناس خمس مرات، فمن رآه على لهو أو لعب أو معصية حرّك رأسه وقال له: مسكين هذا العبد غافل عما يراد به، ثم يقول له اعمل ما شئت فإن فيك غمزة أقطع بها وتينك «والوتين الشريان الرئيسي الذي يغذى جسم الإنسان بالدم النقى الخارج من القلب».
وفي الخبر من حديث حميد الطويل عن أنس بن مالك عن النبي «ص» قال: إن الملائكة تكتنف العبد وتحتبسه، ولولا ذلك لكان يعدو في الصحراء والبراري من شدة سكرة الموت.
لاحظت في ما مضى من عمرى أن كثيراً من الناس رجالاً ونساءً عند احتضاره يقول لمرافقه انظر إلى ذلك الرجل ينظر نحوى من شباك الغرفة، أو من هذا الغريب الذي يجلس عند رجلي على السرير؟ فيندهش المرافق لأنه لا يرى ذلك الشخص، وقد يذهب إلى أن المريض أصابته لوثة، لكن هذه القصة تكررت كثيراً جداً وفي بلاد مختلفة. وقد شهدت بنفسي أكثر من مريض من أهلى يقول ذلك ثم بعد هذا يتوفى. وقد جاء في الأثر أنه ربما كُشف للميت عن الأمر الملكوتي قبل أن يغرغر فيعاين الملائكة على هيئة شخص أو أكثر حوله، فإن كان لسانه منطلقاً حدث بوجودهم. وربما أعاد على نفسه الحديث بما رأى، وظن أن ذلك من فعل الشيطان به، فيسكت حتى يعقل لسانه وهم يجذبون الروح من أطراف البنان ورؤوس الأصابع والنفس تنسل إنسلال القذاة من السّقاء- يا لطيف.
الملاحظة الثانية هي أن المريض إذا بدأ يتكلم معك أو يسألك عن أموات، فكن على يقين من أنه دخل شبكة أخرى لن يعود منها ثانية إطلاقاً، لأنه عبر إلى ذلك الملكوت السرمدي وفقد القدرة على العودة إلينا ثانية.
أما السؤال الذي يحيرني فهو لماذا يتذكر العجائز الذين أصابهم «الخرف» الأشياء والأحداث القديمة، وتنمحي من ذاكرتهم كل المستجدات؟ كأن يقول لك ود حسب الله دا قاعد بلا عرس مالو؟ بينما أصغر أحفاد ود حسب الله نقيب شرطة جمارك. ذلك يعنى أنه فقد فايلات خمسين عاماً، أو يطلب منك أن تأخذه إلى الطبيب كذا بمستشفى مدني، ويكون ذلك الطبيب قد توفى منذ ثلاثين سنة، كل هذه الملاحظات عبارة عن استفهامات أيضاً، ولا أظن أن هنالك إجابة علمية عليها، وهنا يُحمد الجهل.

من مواضيعي :

توقيع :
اطلق عواصفك الكبرى مدوية = فقد طمى الخطب حتى غاصت الركب
لا يبلغ المجد شعب في مراجعه =يستأسد الذئب أو يسترأس الذنب
رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 15-07-10, 10:18 AM   #2
مراقب
 
الصورة الرمزية محمد إبنعوف محمد طه





محمد إبنعوف محمد طه غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: من مكتبة د. فتح العليم عبد الله

عجائب الخرطوم السبعة
ولاية الخرطوم بها ثلاث محافظات «قدر الضربة» ويقدر عدد السكان في الولاية بـ 7 ملايين نسمة.. اما المنازل فيقال انها حوالي 4 ملايين منزل وفي كل منزل بقالة او سوبر ماركت، صحيح ان بعض البيوت ليست بها لكن البعض الآخر به اكثر من ثلاث بقالات، في هذه المتاجر جميع انواع المأكولات والمشروبات والممضوغات وكافة أنواع العطور حتى المزيل (ابو درداق).
تصدق اخي القارئ انه ليست بين كل هذه البقالات اية بقالة تحتوي على كل احتياجات مرضى السكري. اذا اراد المريض خبزاً ذهب الى بحري المغتربين. واذا اراد مربة ذهب الى الشهداء ام درمان. يعني لكي يجمع احتياجاته عليه بشراء عربة لاندكروزر ماركة تاتشر وشراء برميل بنزين واخذ اجازة محلية لكي يجمع اغراضه.
الم يفكر تاجر واحد في جعل بقالته في خدمة مرضى السكرى بحيث يفي بكل احتياجاتهم؟.. اذا رفض التجار ذلك حينئذٍ تفتح سلطة الولاية على الاقل دكانين في كل محافظة. وتكون بذلك قد نجحت في سبق تجاري وعمل خير لا مثيل له، خاصة وأن السكري يُعتبر ثالث أمراض النزاهة والآخران هما الضغط والقرحة.

في عام 1990م وزعت الدولة الخطة الاسكانية على الشعب السوداني مصنفة إياه الى ثلاث فئات بناءً على الدخل الشخصي. ناس الدرجة الاولى اصحاب اعلى مرتبات، ثم يليهم منسوبو الدرجة الثانية ثم الثالثة. وهم افقر خلق الله فمنهم المسكين والارملة والاسرة الكبيرة ذات العائل الواحد وهكذا. من كل هذه الفئات تجد ان اصحاب الدرجة الثالثة المعوزين هم الوحيدون الذين بنوا وسكنوا في امانة الله، بل ومدتهم الدولة بالكهرباء والماء والتلفونات، اضافة الى كل مظاهر الحضارة من كوافير وعلاج طبيعي وهكذا. اما اصحاب الاولى والثانية فتجد ان ارضهم صعيداً زلقا وقاعاً صفصفاً ليس بها اي مبنى او حتى كائن حي. ناس الاولى طلعوا اي كلام فإنهم في الواقع ليسوا الاغنى او الاحسن، هذه المفارقة ذكرتني بأحد شيوخ قبيلتي الشايقية الذي وصل بقطار كريمة في الثانية صباحاً. وكان هنالك حظر تجول فظيع ولم يعرف الى اين يذهب، فوصل الى الساحة التي تقع جنوب القصر ووجدها باردة فوضع حذاءه تحت رأسه وراح في نوم عميق، فجأة افاق هذا الرجل على صوت صياح وهرج شديد ونظر الى السماء فوقه فرأى نصف دستة من طواقي العسكر وهم عليه وقوف. فقالوا له انت ياحاج مش عارف ان هنالك حظر تجول؟ فقال الشيخ لهم تجول يعني شنو؟ فقالوا له يعني حوامة، قال الشيخ الله يسألكم هسع حايم انا ولا انتو؟!
ولاية الخرطوم من أخصب الاراضي تربة ويشقها نيلان ضخمان. ومع ذلك تجد انها صلعاء من التشجير، الشئ الذي جعلها قاحلة حارة تحوم فوقها سحب الابخرة وتخترقها الرياح المسرعة فتجعل اهلها في حال لا يسر صديق. هل هنالك استحالة في وضع شجرة في حفرة امام اي منزل ووضع خرطوش الماء فيها؟ هل هذا العمل الجليل يحتاج الى فتوى او اجتماع طارئ وفوق العادة؟ من اراد ان ينعم بالظل والطقس اللطيف والهواء النقي فليذهب الى مشروع كنانة، ليرى كيف جعل الشجر مناخ مشروع كنانة مختلفاً تماماً عن كل ولاية النيل الابيض، بل كل السودان .. ما هو المانع الحقيقي من تشجير الخرطوم؟

اذا كنت ذا رأى فكن ذا عزيمة

فإن فساد الرأي أن تترددا

وتنفرد هذه الولاية بظاهرة غاية في العجب. وهي ان اهلها يسكنون في مكان المقابر ويدفنون موتاهم في مكان السكن. وكثيراً ما يلقاك بوكس به جثمان قادم من اطراف العاصمة متجهاً نحو مركزها للدفن، فتجد ان من يسكن السلمة يدفن ميته في الصحافة. ومن يسكن الصحافة يدفن في فاروق. ومن الحارة 990 بامدرمان ياتي ويدفن في شرفي، اضف الى ذلك ان اصغر مقبرة بالولاية تبلغ مساحتها ثلاثين فداناً، اما الكبيرة فلا تذكر مساحتها ابداً.

ألا يمكن اغلاق هذه المقابر توطئة لاستثمار اماكنها مستقبلاً وفتح اخرى بعيدة بواقع مقبرة كبيرة لكل محافظة؟

اعتقد ان هذا الاقتراح ليس عسير التنفيذ، لانك لا تدفن كل يوم او حتى كل سنة.

اما العجيبة الخامسة فهي كشوفات او قل ثمن مقابلة الاطباء، لا احد ينكر ان هذه الامة دفعت ضرائب من زرعها وانعامها وتجارتها لخزينة الدولة، كي تصرف على الكثير من البنود من ضمنها التعليم، فقد دفع الاسكافي والمزارع والحلاق والشرطي سواء بسواء لمدة لا تقل عن اربعين عاماً وهي مدة الخدمة. ومن هذه الاموال تعلم الاطباء مجاناً وداخليات مجاناً ودراسات جامعية مجاناً، بل حتى الدراسات العليا والتخصصات في انجلترا والمانيا مجاناً.

وعندما يعود هؤلاء الاخوة من غربتهم يفتحون عياداتهم ويستقبلون افراد الشعب الذي بعثهم وسهل لهم سبل الدراسة، الا انهم يقولون للمزارع مثلاً الكشف ثمانون الف جنيه، فيقف المسكين مذهولاً ويقول في نفسه: يا ربي ده الزول الأنا كنت بدفع ليهو عشان يدرس؟

ارخوها شوية ياجماعة كده اصلو ماجاية.

اذا اردت ان تحصل على تصديق بفتح محل تجاري فعليك ان تلتزم ببناء حمام مرفق بهذا المحل ده قانون واضح جداً.

الا انني ارى آلاف المتاجر والحوانيت ولا ارى معها حماما على الاطلاق. ويا ويلك اذا ذهبت للسوق او دكاكين الاسبيرات بالمنطقة الصناعية وسألت عن حمام، اذا كشفت لك كيف يتخلص معظم التجار من هذه السموم عرفت اين وكيف يكون الويل.
هل تصدق ان معظم الإخوة اصحاب المتاجر يتبولون في زجاجة الكريستال الحجم العائلي. وبنهاية اليوم يحكم قفلها ويضعها في ضهرية العربية حيث يقذف بها في طريقه الى المنزل. وذلك يعني الا تندهش اذا دخلت دكاناً ولم تجد به احداً سوى شخص يقف خلف حاجز ابسنايت وقد ظهرت عينه فقط رقيبة على المحل فهو في حالة تخلص. وهذا يعني ان هذا التاجر لا يمكن الوصول اليه حالياً. وللامانة ليس كل التجار يفعلون ذلك فمنهم من يحتمي بحائط وآخر يذهب لمنزله.

والسؤال ماذا يفعل رواد السوق والزبائن؟

ظهر نوع جديد من البلاط يسمى شعبياً البلاط «اب زلقيبة» وهو أملس من سواعد المطربة اصالة، هذا البلاط مصنوع اصلاً للحيطان، الا ان الاهل في السودان وضعوه على الارضيات، ليس فقط في المنازل بل في بعض المستشفيات الخاصة. ولكي تسير بامان على هذا البلاط فيجب عليك الآتي:

1- ان تكون احد أعضاء فرقة اكروبات لمدة لا تقل عن خمس سنوات.

2- ان تكون قد مارست رياضة التزحلق على الجليد واحرزت تقديراً ادناه جيد جداً في منافسات قطرية.

3- ان يكون اهلك قنعانين منك.

يا اخي ما معقول ادخل ازور مريضاً فاخرج على نقالة الى غرفة الاشعة.

الحل الوحيد هو ان تكون ملاصقاً للحائط الى ان تصل الموضع الذي تريده. والله يستر ما يجيك واحد كجلمود صخر حطه السيل من عل. وبعد ده يقول ليك ده عنبر كم؟ وهو على الارض وجزمته طارت.

حكمة: ادعي رجل النبوة فقيل له ما علامة النبوة؟ قال انبئكم بما في نفوسكم قالوا فما في نفوسنا؟ قال: اني لست بنبي


توقيع :
اطلق عواصفك الكبرى مدوية = فقد طمى الخطب حتى غاصت الركب
لا يبلغ المجد شعب في مراجعه =يستأسد الذئب أو يسترأس الذنب
  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 15-07-10, 10:46 AM   #3
قريرابي نشط
 
الصورة الرمزية وقيع الله مدني





وقيع الله مدني غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: من مكتبة د. فتح العليم عبد الله

العزيز الغالي محمد ابنعوف..... وين بلودك ياخي؟
وكتر خيرك علي منحنا هذا الجمال

  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 15-07-10, 11:35 AM   #4
مراقب
 
الصورة الرمزية محمد إبنعوف محمد طه





محمد إبنعوف محمد طه غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: من مكتبة د. فتح العليم عبد الله

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وقيع الله مدني
العزيز الغالي محمد ابنعوف..... وين بلودك ياخي؟
وكتر خيرك علي منحنا هذا الجمال



الغالي وقيع الله تحيات زاكيات ناميات ومرحب بيك في منتداك وما تقطع اخبارك
شكرا على المرور

  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 15-07-10, 11:50 AM   #5
مراقب
 
الصورة الرمزية محمد إبنعوف محمد طه





محمد إبنعوف محمد طه غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: من مكتبة د. فتح العليم عبد الله

احزان الشمالية



الصحافة العدد رقم 3939 بتاريخ 2004/05/17

شمال السودان من اكثر المناطق التي حظيت بالعديد من الدراسات التي اعدها ونشرها اجانب وخاصة في علم الاثار والتراث والانثرويولوجي.
من اشهر هؤلاء الكتاب بيركهارذن في كتابه رحلات الي بلاد النوبة عام 1819م وكيلوود. ف. في كتابه رحلة الي مروي 1821م ، والاب جوفاني فانيني عام 1830م وشارلس غردون عام 1885. تحدث هؤلاء عن رجال ونساء الشمال عاداتهم ودياناتهم وطقوس العبور عندهم ختان ،زواج،وفاة . كان الباحث لينانت دي بلغوندس اشهر المتعمقين في الدراسة حيث قال ان رجال الشايقيه فهود حرب وهجوم لا ينجو منهم احد الا انهم يشربون البوظة (المريسة)عليك الله عاين الخواجة العواليق ده تقول هو بيشرب من زمزم ،اما عن النساء فقال انهن من اجمل نساء العالم لو كان لونهن ابيض .
كذلك كتب البروفسير احمد شاهي الاستاذ بجامعة نيوكاسل العديد من المؤلفات عن الشايقيه وقد مكث بينهم في الفترة مابين اواخر الخمسينيات وبداية الستينات من القرن الماضي .
الغريب في امرنا نحن السودانيين هو اننا نترك موضوع دراستنا لانفسنا للاخرين .
فاذا كان العذر قديما انه لا يوجد باحث متعلم من بيننا فما العذر الان ؟
لن اذكر شيئا في هذا المقال سوي وصف لحظة عرس .
مع بداية اللعبة يجتمع الناس من سبع سنوات الي سبعين سنة رجالا واناثا ويجلسون في دائرة علي هيئة جرة حيث يكون مكان الفوهة للمغني والساحة كلها للراقصات والصفاقين،علي يسار المغني ، يجلس ضارب الطبل او (الدليب)والذ ي يضعه منكسا فوهته الي اسفل ويحمل هذا الرجل في يده اليسري عصاة صغيرة تساعده في ضبط النغمات والطنين الذي يصدر من الطبل فهو الضابط الوحيد لكل الفعاليات الاخري بالحلقة وانشطتها من رقص وهز وشبال وقفز ، لغة الطبل هذه معروفة عند كل القبائل الافريقية ولكل مجموعة ثقافية ضربات ذات مفهوم لا يدركه غيرهم حتي البهائم والانعام عند الحوازمة بكردفان تفهم هذه اللغة وتقف وتتحرك وتعود بها .
الصفاقون تجدهم عادة مجموعات لا يزيدون عن خمسة ولا ينقصون عن ثلاثة ومع اول نقرة سلك في الطنبور ينسلون من مكان ما خلف المغني ويدخلون الدائرة طائفين حول الحضور في جري متقطع موزون وهم يرتدون الزي المعروف جلابية وطاقية في الزاوية من الرأس ، تبدأ الصفقه خفيفه ثم يتشابكون في شكل سياج يكرون به علي الحضور ثم يرجعون القهقري في نوع من الاستعراض الجذاب جدا ، في هذه اللحظة تظهراحدي الراقصات في وسط الحلبة وكانما قذف بها البحر وهنا عليهم تعديل خطة التشكيل فتذهب مجموعة لتسد الطريق بينها وبين النساء لكيلا تخرج فجاة مثلما دخلت اما بقية المجموعات فتشن عليها هجوما يحاصرونها فيه حتي اذا ظن الناس انها هلكت انفضوا من حولها وتمهلت في الرقص وكلما كانت ماهرة وجذابة كلما اشتدت الصفقه وهذه فرصة للمغني كي يسكت فقط عليه بمعالجة اسلاك طنبوره لان الناس عنه مشغولين .
مهارة الراقصة تتجلي في انها تمر شمالا وغربا وبسرعة دون ان ترفع قدميها عن الارض وكانها تزح علي ثلج حيث تكون يدها اليمني متدلية في زاوية منفرجة مع جزعها اما اليسري فتكون ممسكة بالثوب علي الصدر وهي في مكانها هذا دائما حتي لو لم يكن هنالك ثوب مثل السبابه والابهام اللذين تضعهما المرأة امام فمها عندما تزغرد بالرغم من عدم جدواهما .
في هذه اللحظة تجد ان ضارب الدف قد مال قليلا الي الورآء وان نظره قد علق بنقطة ما في الافق وكأنما قد حدث له انجذاب فهو لايكترث اطلاقا ان هز فوقه احد او انقلب نظام الحكم لان اي كشط اوشطب يرمي بهذه المظلة الايقاعية ارضاً .
من جهة الرجال يتقدم عبل شمرول (الضخم السريع )ويقف قليلاً هازاً رأسه يمينا وشمالا وما ان يستقيم له الامر حتي يلج الدائرة وبيده اليمني عصاه واليسري تكون في وضع الذي يتقي ضربات السيف فان علت زغاريد النساء فهذا يعني انه من اولياء دم العريس ، والغريب في الامر ان اهل العروس لا يبدون اي نوع من الابتهاج بالرغم من ان الفرحة كاتلاهم .
ببساطة يمكنك ان تفرق بين بنات المدن وبنات الاقاليم فالفئه الاولي تكون متحفظة تصفق بهدوء وغالبا ما يكون باليد اليسري موبايل او مفتاح عربه .
اما بنات الاقاليم فهن جريئات جدا ولا يحملن سوى الالتزام الادبي لهذا الطرب الجامح ، والغريب في الامر انهن يرقصن مغمضات العينين الا انهن لا يعترن ابدا ويضعن اعتباراً لكل شئ حتي اسلاك الكهرباء التي يجرها المصور خلفه .
صاح احد الشيوخ يا بت دا كلام فرحين دي بترقص كده ليه ؟ قفزت في وجهه حاجة سلامة قائلة يا راجل هوي مالك ومال فرحين يا امسك خشمك ده او امشي صلي مع الرجال صلاة الخسوف تخسف بك الواطة ، علامة نهاية الحفل هو ان ينكب ضارب الطبل على الطبل ضرباً متسارعاً تظن معه ان هذه طلقات دوشكا في كمين بمنطقة القيقر ومع آخر ضربة يسكت الطنبور ويهبط الصفاقون الى الارض وتضع النساء الراقصات الثياب على رؤوسهن وهو عكس ما يحدث في الصلاة فعند اداء الفريضة تحتشم المرأة بالثوب مغطية كل جسدها وما ان تنتهي الصلاة حتي تقذف به بعيداً (بالطبع ليس كل النساء) .
اهلي يرقصون بسخاء شديد وكأنهم ينتقمون من مصائب الطبيعة ومشقة النشاط البشري واهمال الحكومات لهم ويتمثل ذلك في الحر الشديد ،النمتي ، البعوض ، قفوزة النخيل ، حصاد القمح ، النوريق كما انهم يداوون الضرس بالقرض والبرجم بالطين والحمي بماء القرب وتموت النساء في النفاسة .

مكان الحفل : الكلاكلة القبة .

الزمان : يوم الخسوف الذي مضي .

  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 15-07-10, 12:06 PM   #6
مستشار فني
 
الصورة الرمزية مامان ود المدير





مامان ود المدير غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: من مكتبة د. فتح العليم عبد الله

الأخ محمد ابنعوف

شكرا على ما أوردته من كتابات الدكتور فتح العليم الرجل الفيلسوف الساخر.. فتح العليم زميل دراسة في مروي الثانوية وجامعة الخرطوم وزميل غربة أيضا في جدة... كان يعمل في منطقة بحرة التي تقع في الطريق القديم بين مكة المكرمة وجدة... ولكنه كان يتحرق شوقا للحضور الى منزل عزابة القرير نهاية كل اسبوع وله حكايات وحكايات مع المرحوم زعيمنا الأوحد أحمد أبو نايب... لم يطق الغربة فرجع الى السودان وواصل دراسته حتى حصل على الدكتوراة.. فتح العليم يكاد يعرف أغلب أهل القرير وله علاقات ممتدة وليته اشترك معنا في هذا المنتدى

مع التحية


توقيع :
يأبي فؤادي أن يميــــــل إلي الاذي ..حب الأذية من طباع العقـــــــــرب
  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 15-07-10, 12:35 PM   #7
مراقب
 
الصورة الرمزية محمد إبنعوف محمد طه





محمد إبنعوف محمد طه غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: من مكتبة د. فتح العليم عبد الله

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ود المدير

.. فتح العليم يكاد يعرف أغلب أهل القرير وله علاقات ممتدة وليته اشترك معنا في هذا المنتدى

مع التحية




الاخ / ود المدير
نتمنى ان تدعوه بحكم زمالتك وصداقتك له للانضمام للمنتدى ليكمل ما بدأناه ويقولو سمح القول في خشم سيدو ودا الايميل حقوfat7lemo@hotmail.com
شكرا

  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 15-07-10, 01:33 PM   #8
قريرابي مميز
 
الصورة الرمزية الفكي محمد علي





الفكي محمد علي غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: من مكتبة د. فتح العليم عبد الله

حبيبنا محمد ابنعوف حياك الله ومشكور علي هذه الروعة بالنسبة للايميل الا ترسلو لي ود المدير في رسالة لانو تاني الله اعلم يجي راجع بي هيني.

  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 15-07-10, 01:39 PM   #9
مراقب
 
الصورة الرمزية محمد إبنعوف محمد طه





محمد إبنعوف محمد طه غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: من مكتبة د. فتح العليم عبد الله

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الفكي محمد علي
حبيبنا محمد ابنعوف حياك الله ومشكور علي هذه الروعة بالنسبة للايميل الا ترسلو لي ود المدير في رسالة لانو تاني الله اعلم يجي راجع بي هيني.


تشكر يا ابن عمي والايميل رسلتو في رسالة كان يلقالو وكت

  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 15-07-10, 06:06 PM   #10
مستشار فني
 
الصورة الرمزية مامان ود المدير





مامان ود المدير غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: من مكتبة د. فتح العليم عبد الله

الفكي

والله وصيتك نفعت وفعلا وصلتني رسالة محمد ابنعوف وقمت بدعوة د. فتح العليم للانضمام الى منتدى القرير

  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 18-07-10, 11:06 AM   #11
مراقب
 
الصورة الرمزية محمد إبنعوف محمد طه





محمد إبنعوف محمد طه غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: من مكتبة د. فتح العليم عبد الله

انتخبوا ابن السودان العاق

د . فتح العليم عبد الله
وقف المرشح امام تلك الجموع على مسرح صغير صنع من البراميل التي غطيت بالزنك والخشب اما الاضاءة فقد كانت متذبذبة تصدر من ثلاث رتائن علقت حول المسرح والرابعة يمسك بها احد معاوني المرشح الذين جاءوا معه وهو شديد الشبه بالمنذر ابن ماء السماء .
الجميع في صمت وعيون الذين في الصف الامامي تبرق بين حين وآخر بعضها صفر مستدير والآخر واسع في غير جمال اما الاطفال والنساء فقد كانوا في الجانب الايسر للنادي يستمعون لكل من يعتلي هذا المسرح منذ حضور كشتنر 1898م الى السودان .
هجم ذلك المرشح على المايكروفون وصاح ايها الناس قال الصفدي رحمه الله جماعة رزقوا السعادة في اشياء لم يأت بعدهم من نالها مثل علي بن ابي طالب في القضاء وابو عبيدة في الامانة وابو ذر في صدق اللهجة وابي بن كعب في القرآن وزيد بن ثابت في الفرائض وابن عباس في التفسير والحسن البصري في التذكير ووهب بن منبه في القصص وانا شخصيا في التنمية وادارة الموارد الطبيعية والنزاهة شفتو كيف !
ايها الصابرون انا اعلم تماما انكم عانيتم وتكابدون في صمت العطش والجوع والظلام وانعدام التعليم والطرق الرديئة التي عزلتكم عن العالم اضف الى ذلك ان ابناءكم قد بلغوا الحلم منذ أمد بعيد وهم غير قادرين على اكمال نصف دينهم لانهم لا يملكون النصف الاول اصلا .
اما بخصوص العطش فسوف احفر لكم 500 بئر بماكينات المانية تضخ لكم ماء ثجاجا .
ثانيا اطوع هذا المارد الذى اهلككم وحيواناتكم وزرعكم وبما انكم لا يمكن ان تصبروا حتى ينضج القمح لذا علي احضار 4500 جوال دقيق استرالي وتركيب 1700 ماكينة شاورمة تشوي فيها لحوم الغزلان والحيوانات البرمائية والما برمائية حتى يشتد زندكم وأما الحل الثاني فهو أن تغادروا هذه القرية الى اي بلد آخر اوربي أو آسيوي قال الشاعر:

ليس ارتحالك ترتاد العلا سفرا
بل المقام على خسف هو السفر
ثالثا : الظلام هذا الذي يعطل مصالح الناس ليلا ويشجع على الرزيلة ويمنع الطلاب من الاستذكار مشاهدة القنوات الفضائية التي تأتيكم بكل ما تسيل له الدموع حزنا واللعاب رغبة والعرق رهبة ويلعب له القلب في الصدر وتقف له ذؤابة المشاهد ايها الناس لقد ضاع ما مضى من عمركم بحساب 12 ساعة ظلام يوميا فمن كان منكم في الاربعين فقد اضاع 12*360*40=172800 في ساعة من عمره فهل بقي من عمره شئ ؟ قالوا لا قال حتى الخفاش يعوقكم في استثمار ساعات الليل وهل ساء بكم الحال حتي صارت الطيور من ذوات الثدي احسن منكم حالا ؟ .
رابعا التعليم : لقد خيم (الجمعلي) عليكم وبسط جناحيه فوقكم وسد الافق حولكم حتى صرتم في حيرة من امركم بعد ان (راح حقكم) لماذا لا تجأرون بالشكوى وتناقشون هذه البلوى مع اصحاب الفتوى ؟
ما الفائدة ان يلد الراعي راعي مثله والعاملة خادمة مثلها ويكون النشاط البشري عندكم هو الاقتصاد المعيشي البدائى من صيد وجمع والتقاط مثلما كان يفعل اجدادكم الفراعنة قبل 4000 سنة في نفس هذا المكان .
هل رجع بكم التاريخ ام تجاوزتكم الحضارة ام طرفكم من طبعه نعسان ولانايم ؟
ان الشعوب الاخرى تتحدث الانجليزية والفرنسية بطلاقة تدعو للزهو والبلاد وانتم لا تجيدون اللغة العربية التي هي لسانكم الام وبما انكم واقفون اجلسوا دقيقة حزنا على ماضيكم التعيس وحاضركم المؤلم ومستقبلكم المشرق بعون الله وعونى انا .
ان الطرق ايها الناس هي شرايين التنمية وبسبب وعورتها انعزلتم عن العالم تماما واعلموا ايها الاخوة ان ركوب الدواب والدواجن قد فت عضدكم واصابكم بامراض لم تكن في اسلافكم . (this is miserable) سأل احد الحضور جاره عن معنى الكلام بالانجليزية فرد عليه : يعني لا احد فوق القانون .
يقتنع السامع ويواصل الاصغاء في براءة ايها الناس ان نائبكم الذي مضى في هذه الدائرة كان رجلا عجيبا وكذلك عيب على ان اذكر سيئاته وهو غائب الآن لذلك لاداعي لان اقول لكم انه كان يأكل اموال اليتامى ويلعب النرد كما انه ضعيف الاسلام مطعون النسب . ولا داعي اطلاقاً ان اقول لكم انه ينطبق عليه قول الشاعر :

ابني ان من الرجال بهيمة
في صورة الرجل السميع المبصر
فطن لكل رزية في ماله
واذا اصيب بدينه لم يشعر
هكذا يجب ان يستر المرشح عورات اخيه ولا يذكره بما لا يرضى ابدا .
اخيرا اخواني اقول لكم حصر العلماء مصائب الناس في خمس : المرض في الغربة ، الفقر في الشيب ، الموت في الشباب ، والعمى بعد البصر والنكرة بعد المعرفة وانا اضيف اليها السقوط في هذه الدائرة المهيبة .
كارثة :
قال الاصمعي : رأيت بالبصرة شيخا له منظر حسن وعليه ثياب فاخرة وحوله حاشية وهرج وعنده دخل وخرج فاردت ان اختبر عقله فسلمت عليه وقلت له ما كنيتك ؟ فقال : ابو عبد الرحمن الرحيم مالك يوم الدين

  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 18-07-10, 02:05 PM   #12
مراقب
 
الصورة الرمزية محمد إبنعوف محمد طه





محمد إبنعوف محمد طه غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: من مكتبة د. فتح العليم عبد الله


كذاك تفعل بالناس المقادير

د. فتح العليم عبد الله

اكتب اليك وانا متأرجحة بين طمع فيك ويأس منك واقبال عليك
باعراض عنك، لرداءة سيرتك عند الاخيار وحسنها عند الاشرار، وقد ثبت ذلك في تخلف مصلحتكم الكسيحة عن ركب التنمية الذي لا ينتظر السواقط . كيف لا يحدث ذلك وانت تأخذ راتبك بالدولار وحوافز لاتقل عن خمسة ملايين جنيه اضافة الي سفرياتك ذات الاسباب غير المتكررة ..
اجتماع مجلس المؤسسين ، توقيع اتفاقية البقط مع عبدالله ابن ابي السرح ، معاينة آليات تعمل بالاشعة تحت الحمراء ، دعوة من احد سفراء النوايا الحسنة بمحلية التاج محل ببلاد الهند .
انني يا سيدي ، اخر من علم بانك علي خلاف مع اهل بيتك وهذا هو الفصل الاول في المسرحية بينك وبين اي مديرة لمكتبك ، وقد عرف الجميع ان ابناءك تركوا الدراسة المنتظمة وان بناتك تفرقن في البلدان ايدي سبأ من كثرة جرائرك ، وانا اندهش كيف تدير مصلحة بها 700 موظف وانت فاشل في ادارة اسرة مكونة من خمسة افراد ليس بينهم ابواك اللذان هما علي خلاف مع زوجتك .
كانت ارانيك التقديم اليكم مطروحة سرا في السوق بواقع 30.000 للاورنيك ، وهذه سابقة تستحق عليها الثناء اذ انك فتحت بابا واسعا لليانصيب والربا

في كل اسواق العراق اتاوة
وفي كل ماباع امروء هكس درهم

كما انني اعلم تماما انكم تجمعون المتقدمين اليكم زمرا وتحشرونهم في قاعة امتحانات ذات هيبه وسكون ووساوس وتعلنون اسماء الفائزين فتهنئونهم وتواسون الخاسرين ، وبعد كل ذلك تعينون اشخاصا لم يجلسوا للامتحان بل لم يتقدموا بطلبات للعمل معكم، ماذا يعني ذلك يااخي ؟. اتقِ يوما تتقلب فيه القلوب والابصار .
الذكور من المحظوظين في الانضمام اليكم هم اما ابناء من اسدي اليكم معروفا او ممن تنتظرون من اوليائهم احسانا ، اما الاناث ، فإنكم تشترطون ان تكون الواحدة ممن يجدن الطباعة علي الكمبيوتر وكافة انواع البرمجة والتصوير والتغليف ، اضافة الي اجادة اللغة الانجليزية كتابة ومخطابة . هذه هي الشروط المعلنة اما غير المعلنة فهي ان تكون هيفاء فرعاء مصقول عوارضها .. لايشتكي قصر منها ولا طول ، خفيفه الروح حسنة الطبع طويلة العنق ، والسوالف ، ذات تمايل في الاعطاف ودقة في الخصر وجودة في تقسيم الجسم واستدارة في الثياب من اسافلها ، لطيفة الاقدام لينة الاصابع ، سريعة الانفتال والدوران ، هذا خلاف الرموش التي تلقي بظلالها علي الخدين اذا ما كانت الشمس عمودية علي كوبري كوبر (انا لوكنت كده بقدم لوظيفة يا عسل ؟.) والله لن اقول لك سوي بيت هجاء لشاعر درست عظامه تحت رمال جبال نجد
لحي الله قوما رأسوك عليهم
ومازلت مرؤوسا خبيث المطاعم

نما الي علمي كذلك انك قد فرقت بين العقل والدين .. فانت تريد شابة سلفت اوصافها في هذا الخطاب ، ولها عقل وليست متمسكة بالدين ، اي انها تتقافز فوق حواجز الحرمات مثل الروسية شربونا لاعبة التنس . وبالمناسبة ، شربونا مهذبة جدا لقد سبقك ابوالعلاء المعري في هذاالتقسيم حين قال :
هفت الحنيفة والنصاري ما اهتدت
ويهود حارت والمجوس مضللة
اثنان اهل الارض ، ذوعقل بلا دين
واخر دين لا عقل له
انا لا ادري هل انت ذو عقل ام ذو دين ام (له)؟!

ذات الخطأ وقعت فيه دكتورة كونداليسا رايس، حينما قالت ان الرئيس الافغاني ذو عقل وبلا دين ، وان اسامة محمد عوض بن لادن ، ذو دين وبلاعقل . ياخي حرام عليكم العقل الحسن يتبع الدين الحسن ، روي ان جبريل عليه السلام اتي ادم عليه السلام وقال له اني آتيك بثلاث فخذ واحدة منهن . قال ماهي ؟. قال العقل والدين والحياء ، قال ادم اخذت العقل ، فخرج جبريل عليه السلام الي الحياء والدين وقال لهما ارجعا ، فقد اختار العقل عليكما فقالا انا امرنا ان نتبع العقل حيث كان . كذلك قال الرسول صلي الله عليه وسلم ان الاحمق العابد يصب بجهله اعظم من فجور الفاجر، وانما يرتفع الناس في درجات الزلفي من ربهم علي قدر عقولهم .
عرفت اخيرا ان القوة العاملة لديكم اما من الذين يقضون الخدمة الوطنية براتب قدره50.000 جنيه او من المتدربين الذين لا يحق لهم حتي العطس داخل مؤسستكم اللامعة ، وبهذا تكون منصرفاتكم تجاه ابناء البلد صفرا كبيرا في اخر الشهر وانتاجها صفرا كبيرا في اخر العام ، ولا يظهر لكم صيت في الاعلام او الصحف الا في نعي اليم جدا او تهنئة علي وصولكم بالسلامة انت ماطوالي بتصل بالسلامة الجديد شنو ؟؟ .
هذه المؤسسة سودانية وانا سودانية واحمل كل مطلوبات الوظيفة نظريا وعمليا ، وقد خرجت للعمل لاعاشة اسرة وهن العظم من ابيها واناخت ظروف الدهر امها وتكالبت عليها المحن والمطالب ، حتي صارت مستشعرة للخوف متوهمة للتلف ، متوقعة الحتف جوعا او مرضا في كل حين ، كما انني ياسيدي ، الاستثمار الوحيد الذي صرفت عليه الاسرة كل ممتلكاتها الثابت منها والمنقول ، كيما ارد لهم هذا الجميل وقت الحاجة اليه . هل انا مذنبة اذا كنت شريفة ومتوسطة الجمال!
اقسم لك يمين الله العظيم ، لو ان المسؤولين في القطاعين العام والخاص يعينون الشخص المناسب في المكان اللائق به ، لكنا اليوم من مصدري التقانة والثقافة والقيم النبيلة ، ولكي اكون امينة معك ، فإن قلة من المسؤولين يفعلون ذلك لكن الغالبية لا .
اخشي ما اخشي ياسيدي ، ان تقبلوني معكم موظفة بعد هذاالخطاب كيلا لايحدث لي ما حدث للبنت المتحررة . قال الاب لابنته المتحررة : جاء اليوم رجل فاضل يطلبك زوجة . قالت البنت : وهل اخبرته انني ادخن السجائر والشيشة وارقص في الحفلات ، بل حتي في ا لمآتم وافتعل المشاكل مع رجال الشرطة ؟
قال الاب نعم ، اخبرته وبعد كل ذلك وافق ان يتزوجك .
قالت البنت : انا لا اوافق يا ابي ، لان من يقبل امرأة بهذه المواصفات تكون به دائما (كبه) اكبر مما عندها .

  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 19-07-10, 02:38 PM   #13
مراقب
 
الصورة الرمزية محمد إبنعوف محمد طه





محمد إبنعوف محمد طه غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: من مكتبة د. فتح العليم عبد الله

(9) غ. ك ناقم على كل المدارس

د. فتح العليم عبدالله
مع كل التسهيلات التقنية وجميع فوائد الجغرافيا وخطوط الطول والعرض ، نحن مازلنا نصف الأماكن بالجامع والصهريج والطاحونة وبرج الحمام .
أخذت الخرطوم لقبها كعاصمة للبلاد عام 1834م اي قبل 170عاماً بالتمام والكمال اخصم منها ثلاثة عشر عاماً هي فترة حكم المهدية من 1885م وحتى 1898م يتبقى لك 157عاماً .
لقد دخلت الأرقام في كل منشط من حياتنا لبطاقة الإنسان رقم ولرخصة القيادة رقم ، وكذلك العربة والتلفون والسلاح . وفي الامتحان يجلس الإنسان برقم جلوس وداخل السجن يتحول الى رقم .
وأثبتت الأرقام فعالية فى الاهتداء الى كل الضالات من حيوان وجماد ونبات . هذا العلم ابتدعه العرب وسموه علم «السيميا» وأخذه عنهم الاوربيون وطوروه وسموه علم التشفير او السايبرنتكس . وهذا ما كان من امر استخدام الارقام في الدنيا ، اما في الآخرة فله استخدامات اخرى يعرفها اهل الباطن . واول اشارة لذلك قدمتها منظمة حسن الخاتمة الخيرية ، حيث اعطت كل قبر رقم بدلاً عن الاسماء .. وهذه لفتة تستحق الاشادة . واتمنى كذلك من الشعب السوداني ان يبدأ بالاطفال اولاً في المآدب ثم النساء ثم الرجال . هكذا يجب ان تكون الأشياء .
وفي ولاية الخرطوم غضب الله عليك ان ذهبت لمنزل عزاء او فرح لاول مرة . ويتوجب عليك ان تتحرك قبل وقت المناسبة بثلاث ساعات . نصف الساعة للطريق وساعتان للحوامة واللواصة و«التلفت» والسؤال . ونصف الساعة في مكان المناسبة هذا اذا وصلت بالسلامة .
وتقف بعربتك بعد جهد جهيد امام بقالة في الكلاكلة وتشرب الماء غير الزلال انت ومن معك بالعربة . وبعد مد جسور المودة مع صاحب البقالة الذي انكب على قدرة الفول بيد وسند القدرة باليد الاخرى وحوله زبائن حديثو الولادة تقول له : لو سمحت بيت - متوكل الشرفان وين ؟
فيقول لك : شغال وين ؟ فترد : كان في النقل النهري . فيقول لك : عندو بت طويلة كده حوصا ؟
الكارثة هي ان يكون احد اقرباء متوكل بالعربة ، فتشتعل معركة تنتهي بدلق قدرة الفول وفرار الزبائن واغلاق البقالة على ذمة التحقيق .
لماذا لا تستخدم الارقام في الشوارع والمنازل فتقول لاي شخص ش كذا منزل كذا وخلاص انتهينا . وبدون شيل حال لبنات الناس .
صحيح ان بعض الجيوب في العاصمة مرقمة الشوارع والمنازل مثل قشلاقات البوليس وثكنات الجيش وحي العمارات بالخرطوم ، الا ان ذلك لا يكفي لان الترقيم غير شامل . كما ان للعمارات مشكلة اخرى كبيرة كل بيوتها مارسيليا وسطوح وابواب راجمات ومصاطب رخامية ، هنا في العمارات تضرب جرس الباب يجيك الكلب تضرب الكلب يجيك البوليس تاني في كلام ؟
لا تندهش من زحف الارقام علينا بهذه السرعة ، فسيأتي اليوم الذي تحل فيه الارقام مكان كل شيء حتى الأسماء ، فبدلاً عن عبد الدائم حسب سيدو يكون رمزه «9 غ. ك» ويعني ذلك المواطن رقم تسعة في ولاية غرب كردفان وميزة هذا النوع من الاسماء انه غير قابل للدلع .
والترقيم وحده لن يجدي الا اذا شكلنا قوة تسمى فرقة حرس الترقيم . والسبب ان كل التجار من اصحاب الطحنية والنظارات والبامبرز سيضعون بوستر الدعاية على هذه الارقام او اللافتات . واذا غابوا يوماً واحداً تجد على كل أعمدة الكهرباء وحيطان المساجد واشارات المرور صورة جذابة لفنان كثيف الشعر احدى عينيه واسعة وعسلية . وقد وضع يده على خده في تأمل عميق وتحت الصورة مكتوب لا تفوتكم الفرصة - الفنان الرشيق الحنون الذي طالما هلك حرثكم ونسلكم بعذوبة نهيقه وبصحبته فرقة خور يابوس للاعمال الارهابية وغسيل الكلى .. سارع بحجز مقعدك فالاماكن محدودة جداً . طيب لو محدودة جداً هاوسننا مالكم ؟
بعد نهاية ذلك الحفل الحزين وجباية الاموال ما حل منها وما حرم ، لا احد ينزع تلك البوسترز اطلاقاً . وهكذا الى ان يعدم المعلنون ما يضعون عليه لافتاتهم فيستأجرون طلاب المدارس والعمال ممن يتقاضى راتبا ادنى من «200.000» جنيه لالصاق هذا البوسترز على ظهورهم.
المصيبة الثانية :
لقد ظل الاخ الوزير محمد الشيخ مدني يصيح ويحذر وينذر عبر كل وسائل الاعلام . واحياناً في اية مجموعة تزيد على العشرة اشخاص يا جماعة ممنوع اخذ اية مصروفات دراسية من أي تلميذ لاي سبب ، الا ان المدارس وحياتك شغالة قلع عديل في قروش الآباء . حتى صارت ظاهرة حمل التلفزيونات والأثاث للأسواق للبيع تعني بداية العام الدراسي ونهاية استقرار الاسر المنكوبة ، يأتيك ابنك يوم «واحد ونص» في الشهر بقائمة مستحقات تظن معها انك وكيل لهذه المدرسة في مكان عملك .
والافدح من ذلك ان بعض المدارس مصابة بفيروس سوء استخدام الصلاحيات . وبالواضح كده وتحديداً في يوم 3/12 الماضي وفي تمام الساعة التاسعة والربع صباحاً ، شاهدت طفلاً في التاسعة من عمره امام مستشفى ابي عنجة بام درمان يشير للسيارات المارة بصورة استغاثية للغاية ، فوقفت فسألته يا ولد في زول يمشي المدرسة زي الساعة دي ؟ فقال يا عمو انا ماشي البيت في أم بدة ..
فقلت لماذا ؟ فقال الاستاذ طردني لاني جيت بعد الطابور، انتهت هذه الرواية الحزينة واوصلته الى مواصلات ام بدة جوار الجامعة . واسم الطالب معي واسم المدرسة معي . وهي تقع في تخوم جوازات ام درمان . من المسؤول عن هذا الطفل اذا راح ضحية حادث حركة لا قدر الله ؟
من يتحمل مسؤوليته اذا تعرض لاختطاف او مصيبة اكبر من هذا ؟
ماذا يفعل اذا لم يجد والديه بالمنزل ؟
هذا ما صادفني وما لم يصادفني كثير جداً . واطمئنوا ايها الناس ، فإنني لن اصبح مسؤولاً يوماً ما لكي اطبق أصرم اللوائح ، لأنني من الذين اصابتهم دعوة امرأة صالحة وهي حاجة ست الريد جارتنا في الشمالية بجلاس مركز مروي . ولا انسى أبداً وانا طفل في الخامسة من عمري عندما استقبلت القبلة ورفعت يديها الى السماء حتى ظهر ابطاها ، ثم باعدت ما بين رجليها مقدار ذراع وقالت في تبتل واضح وحسرة : «الله لا ولاك امر المسلمين يا فتح العليم» وكررتها ثلاث مرات . والسبب انها جلدتني بحبل «البير» فذهبت لزوجها عم الحسن وقلت له «ست الريد بتسف التمباك بالدس» والغريبة ان عم الحسن لم يفعل بها سوء، لكنها خافت على ما تبقى من حياتها الزوجية .
حِكَمْ : قال فيثاغورس : وما حاجتي الى المال الذي يعطيه الحظ ويحفظه اللؤم ويهلكه السخاء :
ب- قال بزرجمهر: عاملوا احرار الناس بمحض المودة . وعاملوا العامة بالرغبة والرهبة . وسوسو السفلة بالمخافة والهيبة .
ج- قال بعض السلف الصالح : يوم العدل على الظالم اشد من يوم الظلم على المظلوم .

  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 21-07-10, 12:16 PM   #14
مراقب
 
الصورة الرمزية محمد إبنعوف محمد طه





محمد إبنعوف محمد طه غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: من مكتبة د. فتح العليم عبد الله

معظمهنّ يؤمنّ ببعض الكتاب

د. فتح العليم عبد الله

مرَّت المرأة على ظهر هذا الكوكب بأوضاع قاسية جداً في فترة ما قبل التاريخ وفي معظم بلاد العالم باستثناء وادي النيل - أي السودان ومصر- ، حيث كانت مبجلة وإلهة وعمدة وينسب إليها الابن . ففي الديانة الفارسية القديمة كانت المرأة مذلولة مقهورة منحطة المكانة وهي حسب إعتقادهم مخلوقة للمنفعة فقط أي أن عليها واجبات وليس لها حقوق «جت» . كما أباحت الديانة الفارسية للرجل أن يتصرَّف في امرأته مثل ما يتصرّف في أمواله ومواشيه بل له الحق في أن يحكم عليها بالإعدام .
كذلك سمحت هذه الديانة للرجل أن يتزوّج ابنته واخته الشقيقة ويجمع بين الأختين ويتزوج أي عدد من النساء خلاف السراري يعني مسخرة شديدة . وردت هذه المعلومات في كتاب الشعر الجاهلي وكتابين للعقاد ومنشورات المكتبة المصرية ببيروت ، إضافة إلى رسالة ماجستير صادرةً من كلية أصول الدين بالأزهر الشريف عام 1981م .
أما المرأة عند الرومان والإغريق فهي ليست بأحسن حالاً حيث أنها مسلوبة الحقوق والإرادة ولا تملك حق المطالبة بالطلاق فإن فعلت ذلك فقد وجب عليها عقاب صارم . هذه الأمم مارست تعدد الزوجات بصورة مخيفة لدرجة أن الفيلسوف ديموستين يفاخر أن في عصمته ثلاث طبقات من النساء وربك أعلم كم امرأة في كل طبقة . أما سقراط (سيد الاسم) فقد كان يقدم زوجته إلى أصدقائه يفعلون بها ما يشاءون وطبعاً (يشاءون) دي ما دايرة ليها شرح وقد فاقه افلاطون صاحب الجمهورية حين قرر أنه يجب تداول الزوجات دون حرج وهذا عنده يعني نوعاً من الديمقراطية والتحرر ، وقد كانت للإغريق ممارسات أنتن من هذه إلا أنني أحجم عن ذكرها خوفاً من هجوم ناشطة إغريقية تجعلني من الأخسرين أعمالاً .
عند اليهود المرأة سلعة تباع وتشترى وتستأجر دون شهادة بحث أو أورنيك جمارك ، كما كانت الزوجة التي يموت زوجها يرثها أحد أقربائه بزعم أنها جزء من ميراث الميت وكأنها قطعة أرض بالدخينات .
عند ظهور المسيح عليه السلام قام بحملة توعية كبيرة في أوساط هذه الأمم موضحاً لهم المحرمات من النساء ، وكيف أن المرأة مثل الرجل ولها ذات المكانة ومن أشهر الوفود التي بعثها للتنوير بذلك ، وفد به اثنا عشر رجلاً برئاسة يحيى بن زكريا . كما حرّم المسيح عليه السلام تعدد الزوجات والتسريح وفي عهده كسبت المرأة كل حقوقها التي سلبت عبر التاريخ .
بإختصار شديد أخي القارئ لم تذق المرأة طعم الحرية والشعور بالذات والحصول على حقوق معتبرة إلا بعد مجيء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن الكريم والأحاديث الشريفة التي أدانت أنواع التمييز والظلم كافة ضد المرأة .
ما يثير الحيرة أن الجمعيات التي تدعو إلى تحرر المرأة وإباحة الإجهاض والأجر المتساوي وتبوء المناصب الرفيعة قد نبعت في أثينا وروما ولندن وبلاد فارس وجاءوا يبشروننا بهذه المباديء ، وقد فات عليهم ما حاق بأمهاتهم من عسف وحيف وجور، كما أننا أيها السادة البيض لم يحدث أن غمطنا أنثى حقها فإن فعل العرب في الجاهلية ذلك فنحن لسنا عرباً كما أننا لسنا في الجاهلية الكلام ده مش واضح ؟!
تصور صديقي القاريء أن كل الحديث أعلاه كان مقدمة فقط !! أما ما أريد أن أقوله بداية هو إن الأصل في الزواج الإسلامي هو الإفراد والإستثناء هو التعدد وأعلم تماماً أن هذه العبارة سوف تقيم الدنيا وإن شاء الله عنها ما قعدت ما دمت أنا واثقاً من أسانيدي .
لا يختلف اثنان على أن المرأة السودانية بالرغم من قوة إيمانها وتمسكها بدينها إلا أنها (تبطبط) عندما يقال لها إن زوجك ينوي الزواج وتعتبر الرجل نكّار جميل وبيَّاع عُشرة بل ربما تهدده بوضع صبغة في الطعام أو صب ماء حارٍ يغلي في منخريه أثناء النوم حتى تصبح رئتاه مثل (كيس الرتينة) وغالباً ما يصدق وعدها والصدق شرٌ إذا ألقاك في الكرب العظام .
كما أنني أقرأ عناوين مخيفة في باب جرائم من خارج الحدود مثل إمرأة تشوي زوجها في فرن بلدي وأخرى تفتح الغاز وتشعل النار ثم تحكم إغلاق الشقة أو تدخل خنجراً لامعاً في صدره ما بين الشريان التاجي وغشاء التامور . سألت إحدى السيدات السودانيات لماذا أنت محتجة على زواج زوجك من أخرى علماً بأنك تتمتعين بكامل حقوقك ، فقالت لي يا سيدي أنا ما بقبل براجل يجيني يومين في الاسبوع زي عربية الوساخة . فأردفت أأفضل له أن يتزوج على سنة الله ورسوله أم يزني ؟ فقالت بإصرار وخبث أحسن يزني وينشال حاله ولا يتزوج وينشال حالي (لا تعليق) . إن بعض النساء اللائي فقدن البريق والجاذبية وسافر بهن العمر ويبست أطرافهن أحرى بأن يدفعن أزواجهن للزواج من شابة خريدة مغناجة والسبب في ذلك أنه سوف يعود منها مثل الربيع الطلق يختال ضاحكاً ومعنوياته مرتفعة وقد يصيب هذه العجوز (شيءٌ) من هذا الخير بدلاً من أن يجلس البعل يائساً قنوطاً فاقداً لطعم الحياة وقد ماتت فيه كل الغرائز وتاهت مراكز التحكم .
قال سيدنا علي أمير المؤمنين وحكيم المسلمين إن غيرة المرأة كفر وغيرة الرجل إيمان أي أن غيرة المرأة تحرم الزوج ما أحل الله له من زوجات متعددات أما غيرة الرجل فهي تحريم لما حرمه الله أي الزنا .
في استطلاعي لآراء بعض النساء قبل كتابة هذا المقال قالت لي إحدى الظريفات إنه ليس هنالك شخص مضمون مهما كانت سيرته الذاتية عامرة بالورع وخشية الله والنبل والأمر بالمعروف لذا هي تقترح إخراج شهادة بحث شهرياً للزوج بغرض التأكد من صدق مشاعره تجاهها لأن ابن آدم قابل للتغير ما بين يومٍ وليلة خاصة في هذا الزمن (هذه السيدة تعمل في مصلحة الأراضي) .
في جنوب السودان هذه المشكلة محلولة ثقافياً ، فهناك منذ أن تحمل المرأة من زوجها وحتى تكمل حولين كاملين في الرضاعة تكون محرّمة على زوجها تماماً فإن إقترب منها فذلك إثم عظيم يستوجب اجتماعا طارئا للعائلة وفرض غرامة على الزوج . في هذه الفترة مسموح له بالزواج من أخرى وهكذا يعيش في هناء دائم وعسل متصل ولا تراه الواحدة منهن إلا بعد ثلاث سنوات أي مدة الحمل والرضاعة ، إضافة إلى ذلك فإن هذا المنهج هو نوع من مكافحة العنوسة وتحديد النسل وأنا واثق من أن بعض القراء قد عضوا بنان الندم على أنهم ليسوا جنوبيين مش ؟ لمزيد من الاستفسار أرجو الإتصال بي وخليك جنوبي .
قبل سنوات حضر لي أحد الأصدقاء ومعه نفر كريم من أبناء أسرته واستعجلني في الخروج معه ولم يوضح أسباب ذلك وبما أنه من المقربين إليَّ والصادقين فلم أسأله . بعد لحظات كنت أجلس معهم في العربة التي اتجهت بنا إلى إحدى محافظات ولاية الخرطوم وعقب صلاة العصر في مسجد ذلك الحي أمسكني ذلك الصديق من ذراعي ودفعني في رفقٍ نحو إمام المسجد وهنا إلتفت إليه سائلاً يا أخي القصة شنو؟ فقال زواج ، جلست أمام المأذون الذي سألني مباشرة معاك بطاقة ؟ فقلت نعم ، هل أنت متزوج ؟ قلت له : لا مجكس ! فضحك المأذون حتى أسبل عمامته على فمه كعادة رجال الدين . أتممنا المراسم وباركنا وبينما أنا أتمايل أمام المسجد محاولاً إدخال رجلي في حذائي شعرت بإهتزاز له زئير في جيبي فأخرجت الموبايل ورددت نعم . لم يتكلم أحد فقط سمعت صوت بكاء نسائي خافت وعميق وبعد ثوانٍ إنطلق لسان المرأة : فتح العليم يا خاين العشرة والملح والملاح أنا أصلو ما قايلاك بالمستوى دا وبس الحمد لله العرفتك .
كانت هذه الزوجة الأولى لصديقي العريس . انتابني للحظات شعور بالغضب ثم بالندم ولكنني لعنت إبليس وحاولت التحدث إلى الإخوان لصرف هذا التفكير عني . إنتهى كل شيء ورجعت علاقته بزوجته الأولى بل وحملت وولدت وصارت شبه صديقة للثانية لكنها ومنذ ذلك الحين وحتى صدور هذه الصحيفة تنظر إليَّ في أسف وندم وخذلان . لذا أقول لأصدقائي كافة في العاصمة والأقاليم إنني لن أكون وكيلاً لأيٍّ منكم في زواجه الثاني مهما كانت نتائج هذا القرار والله خير الشاهدين .
حكمة فاخرة :
قال سيدنا علي رضى الله عنه : عجبت للبخيل الذي يستعجل الفقر الذي منه هرب ويفوته الغنى الذي إياه طلب فيعيش في الدنيا عيش الفقراء ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء ، وعجبت للمتكبّر الذي كان بالأمس نطفة ويكون غداً جيفة ، وعجبت لمن شك في الله وهو يرى خلق الله ، وعجبت لمن نسي الموت وهو يرى الموتى ، وعجبت لمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى ، وعجبت لعامر دار الفناء وتارك دار البقاء .

  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 21-07-10, 12:38 PM   #15
مراقب
 
الصورة الرمزية محمد إبنعوف محمد طه





محمد إبنعوف محمد طه غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: من مكتبة د. فتح العليم عبد الله

مع الخواطئ سـهـم صـائب

د . فتح العليم عبد الله
اشتهر اليونانيون بفلسفتهم وعلمهم ومنطقهم ، والفرس بتدبيرهم وسياساتهم ولهوهم وزندقتهم والحادهم ، والهنود بحكمتهم وحسابهم واسرار طبهم وتصاويرهم وصناعاتهم العجيبة ، اما الافارقة وسائر البلاد جنوب مدار الجدي فقد اشتهروا بمعالجة الاعراض وترك الامراض وفي هذا الخطأ وقع معظم اهل السودان .
سهر العمال ليلاً في جمع النفايات ، التبول على حيطان الحوارى والاسواق ، صناديق التبرعات التي لا يخلو منها مسجد ، انتشار الدعارة والمثلية والازياء الفاضحة ، الرشاوى والفساد الاداري وتقهقر التنمية ، شيوع استخدام المهدئات والمخدرات والمهيجات ، احجام او عدم قدرة الطلاب على دفع نفقات الدراسة ، السلع المغشوشة والبضائع ذات الصلاحية المنتهية ، ركاكة في اسلوب الخطابة والتعبير .
كل هذه نتائج لافعال او اعراض لامراض ولدهشتي فان الناس يجتهدون جداً في معالجة الاعراض أو اخفائها لكنهم يتناسون الامراض او ربما لا يعرفونها .
الملاريا تختبئ خلف الحمى والكوليرا خلف الاسهال والامساك وراء الصداع . الآن اتضح لك انه ليس من الحكمة في شيء إن أنت اكتفيت بإزالة الاعراض . هذا بالضبط ما يفعله المسؤولون في الدول النامية «اقسم يمين لا نامية ولا حاجة» .
كلما مررت بالطريق العام في منتصف الليل اجد عمال النظافة بزيهم الليموني يجمعون الاكيــاس والاوراق وعربتهم تقف في شموخ وإباء تعلوها انوار يرقانية صفراء مؤكدة حيوية هذا المرفق .
انهم يفعلون ذلك كل يوم «والحال في حاله» . هل فكرت يوماً في من اين تأتي نفايات الطريق ؟ انها يا اصدقائي ما يقذف به الساكن والمتحرك من الناس . هذا داء في سلوكيات الناس ولا اعتقد ان جمع القمامة علاج لهذا الداء بل ازالة جزئية لاعراضه . إننا في غياب الضمير الكابح نرمي بكل شيء المناديل والتهم والفضلات صلبة كانت ام سائلة . معظم ملوثي الطريق يحرصون على نظافة بيوتهم وسياراتهم وملابسهم ، اما ما لا يقع في دائرة حيازتهم فهو ميري يستحب العبث به .
اصبحت المساجد فروعاً مصغرة من ديوان الزكاة فعقب كل صلاة وبعد السلام مباشرة يقفز الى مكان الامام سائل عليه دية او يعاني من مرض او اب لفيلق من الأبناء ويبدأ في طرح قضيته فبعضهم يكمل القصة وآخر يغص بالعبرة وكلاهما يجلس عقب النداء مطأطأ رأسه في انتظار الهبات .. الفقر ايها الناس عرض لمرض ونتيجة لسبب او عدة اسباب عالجوا الاسباب وفرقوا مال الناس على الناس .
كذلك اعرف ان كثيراً من الناس كان يلازم ويعاقر الخمر الاتحادي منها والولائي الا انه تركها خوفاً من الشرطة . وليس لان الداعي إلى شربها قد زال . اضافة الى ذلك صار اكتشافها سهل جداً فهي تثبت بعد ان تغير لون القمع الورقي الذي يعطيك له الشرطي للنفخ فيه ، فهو يحتوي على مادة البيريم كلورايد التي يغيرها الهواء الملوث بالكحول الى لون آخر غامق . وكل هذا جعل المبتلين يفكرون في بديل مناسب وقد وجدوا ضالتهم في البنقو الذي لا يثبت بأية وسيلة لذا يقول القانون «البنقو حيازة» اي يعاقب الشخص الذي يوجد في حوزته .
قديماً وفي ايام الدولة العباسية لم تكن وسائل اثبات السكر متوفرة سوى ما يشاهده الرائي من حركات يأتي بها السكران وكثيراً ما كان يتردد الحكام في جلد شخص لانه ربما يكون تحت تأثير مصيبة اخرى . سأل احد الائمة مدمناً عن كيف يكون السكران ؟ تردد الرجل برهة ثم انشد هذه الابيات التي تصف حالهم عندما يسكرون :

نمشي إليها بطاءً لا حراك بنا
كأن ارجلنا يقلعن من طين
نمشي وأرجلنا عوج مواقعها
مشي الاوز التي تأتي من الصين
او مشي عميان دير لا دليل لهم
سوى العصي الى عيد السعانين

هذا في اعتقادي اجمل وصف لدرجة ان هذا الامام يمكن ان يأخذ به كمرجعية يستند اليها دون اي تردد .
المسؤول الذي يفشل في ادارة مصلحة ما او «يسف» ميزانيتها لن يجدي معه النقل او التحويل الى مكان آخر لانه سوف يحيق بالمكان الآخر ما لحق بالمكان الاول ، فقط لان الشخص هو ذات الشخص بكل بوائقه . ابتروا هذا الرجل واتركوا العلاج بالمراهم والمهدئات .
بعض الاساتذة غير الاجلاء يصفع الطالب على وجهه اذا قال ان 15*22= 134. عدم قدرة هذا الطالب على الاجابة الصحيحة راجع لافتقاره لطاقة عقلية تعين على هذه المعضلة ولا اعتقد ان الصفع او الحبس الانفرادي يمكن ان ينمي من قدرات التلميذ الذهنية مش !
اذكر مرة أن احد معارفي حرم ابنه من مصروفات الجيب لانه احرز المركز «38» من جملة «40» طالباً .. اصيب هذا الشاب بجرح نفسي افرز حزناً وقنوطاً نما مع الايام واصبح كراهة للاسرة والمدرسة والمجتمع ، وفي اول امتحان بعد تلك العقوبة كانت النتيجة انه مرفود للرسوب الكلي وعدم المواظبة وسوء السلوك .
اذا كان ابن الرجل الموسر عربيداً ينتهك العروض فليس العلاج هو النصح والارشاد وتذكيره بعذاب القبر لان هذا الشاب طفح به كيل الغرائز حتى جنج به عن طريق الرشاد ، فالعلاج هو تزويجه كي يذهب ما به من طاقة وفتوة ونكون بذلك قد اسكتنا فيه بطارية الرغبات المجنونة وانكسرت شوكته فيتفرغ بعد ذلك لخدمة الاسرة والوطن وقد تلقاه بعد عامين جالساً على مصلاية مشرعاً يديه الى السماء قائلاً :ربي ارجعني عازباً لأتصدق واكون من الشاكرين .
الحديث :
قال ابن جريج : النار سبع دركات وهي جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية ، فأعلاها للعصاة الموحدين ، والثانية لليهود والثالثة للنصارى والرابعة للصابئين والخامسة للمجوس والسادسة للمشركين والسابعة للمنافقين .
السبب في ذلك أن مراتب الكفر والمعاصي مختلفة فلذلك اختلفت مراتبهم في النار . «أنا بصراحة شايف زحمة شديدة في الدرك السابع».

  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 21-07-10, 12:39 PM   #16
المشرف العام
 
الصورة الرمزية سليمان عبد الله محمد نور





سليمان عبد الله محمد نور غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: من مكتبة د. فتح العليم عبد الله

الصديق العزيز محمد ابنعوف
والله انا قريت البوست ده 6 مرات وكل مرة اقول بعدها اتصل عليك

بالمناسبة كان معاي مامان قبل يومين في المكتب

واتونسنا فيك وفي الدكتور كتير

كل الود


توقيع :



  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 22-07-10, 09:50 AM   #17
مراقب
 
الصورة الرمزية محمد إبنعوف محمد طه





محمد إبنعوف محمد طه غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: من مكتبة د. فتح العليم عبد الله

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سليمان عبد الله محمد نور
الصديق العزيز محمد ابنعوف

والله انا قريت البوست ده 6 مرات وكل مرة اقول بعدها اتصل عليك

بالمناسبة كان معاي مامان قبل يومين في المكتب

واتونسنا فيك وفي الدكتور كتير

كل الود



العزيز الغالي سليمان نفيسة
تحيات زاكيات ناميات وأشواق من هني لا عندك
ارجو ان تجتهد مع الاخ مامان لضم الدكتور الى منتدانا فهو مكسب كبير
ثم اجتهد في الدعاء لنا من ارضكم الطيبة على ساكنها أفضل الصلوات والتسليم

ثم انو وين مكتبة الشاعر سليمان نفيسة ؟؟؟ !!! ( وبلقيس سليمان ودعك ) عشان ما تنكر

  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 22-07-10, 02:09 PM   #18
مراقب
 
الصورة الرمزية محمد إبنعوف محمد طه





محمد إبنعوف محمد طه غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: من مكتبة د. فتح العليم عبد الله

احذروا النجاح

د. فتح العليم عبد الله محمد

الشخص الناجح المتفوق والوطني والمتفاني هو الضحية في عالم ثلثاه من الفشلة ان لم يكن 4/5 منه. فالمتمعن بنظره في معظم المصالح والمؤسسات قطاع عام وخاص، يجد ان الشخص الامين ذا السلوكيات الراقية منبوذ وغير مرغوب فيه، بل وتحاك له الحيل والدسائس كي لا يستمر بهذه النزاهة. وذلك لانه بفعله هذا يكون قد اثار غيرة العاجزين واشعرهم بالدونية، او اوقف سيل المال العام في غير وجه حق. وهاتان تهمتان تكفي واحدة منهما لكي تجعله احد نزلاء العناية المكثفة او مستشفى الامراض العقلية. في الثقافة السودانية نجد الكثير من الحكاوي والممارسات التي تدل على أن الاغلبية المنهزمة تكره الاقلية المنتصرة والمنزهة، فنجد ان فاطمة السمحة كانت ضحية جمالها فأخذتها صويحباتها الى الخلاء وربطنها الى جزع شجرة كي تموت عطشاً. والاول في المدارس الابتدائية يجلد جلداً مبرحاً يوم النتيجة بكل انواع الاحذية، فقط لانه تقدم الصفوف. وبالتالي يكون قد تسبب في تخلف الآخرين ومعاداة السامية. وقد يكون هذا الشعور متأصلاً في البشر. والدلالة على ذلك نجد ان ابناء سيدنا يعقوب قد كادوا لسيدنا يوسف فقط لانه مليح ونزيه وذكي ويستأثر بحب ابيه. وكانت النتيجة ان قذفوا به في بئر ثم اخذه بعض السيارة ثم باعوه في مصر لانه يتمتع بصفات كريمة. وهذه في العرف العام جناية .
واراهن على ان المتميزين الذين هاجروا إلى بلاد اخرى لم يذهبوا بحثاً عن المال، لانهم قادرون على الحصول عليه هنا. والناجح في بلده ناجح بره ايضا. وقد قال الرسول الكريم «ص» خياركم في الجاهلية خياركم في الاسلام. اذن ما السبب؟ السبب هو مضايقة الزملاء ذوي السلوكيات المعوجة والذين قعدت بهم ظروفهم لفقدانهم للاهلية او مقومات الاستمرار المتميز، فجنحوا الى مضايقة المتفوقين كي لا يظهر عجزهم وقعودهم. وبما ان تلك الاقلية السمحة الراقية تستنكف ان تدخل في مساجلات مع الاغلبية الفاشلة، خاصة وان المضايقة تتكون من الصغائر ويكون اثرها مؤلماً بالتراكم، فإن الناجح لا يثير قضية ولا يفتح بلاغاً، فقط يكتفي بأن يتقدم باستقالته او يذهب في سكوت الى بلد آخر بحثاً عن التقييم وبعيداً عن الحساد .
والحسد يكاد يغطي كل انواع النجاح بل ويفيض. وتعريف الحسد هو تمني زوال نعمة الغير كما عرفنا، اما الآن فقد ظهر جيل جديد من الحسد اي حسد «Pentum 5» وهو تمني زوال الغير «ذاتو». الذي يبني طابقين يشتكيه جاره بحجة انه اطلع على عورات منزله. والطالبة التي تحرز درجات راقية تتهم بعلاقتها فوق البنفسجية مع الاساتذة. والتاجر الصدوق الذي نما ماله يتهم بانه يتاجر في الزئبق الاحمر. والطبيب الماهر ذو اليد البيضاء يتهم بانه حوض نساء «لان زير صغير شوية» بهذه النظرية يكون ويلك ثم ويلك اذا كنت طبيباً وبيتك طابقين واستاذ في الجامعة .
ولكي نضع النقاط على الحروف فهذا الحسد لا يأتي من بعيد، انما يأتي من زملائك في مهنتك او جوارك الجغرافي او حتى الارحام، لان الذي خارج هذه الدوائر ليس بينك وبينه ما يستوجب المضايقة او الحسد، لذا نجد ان اعز اصدقاء التاجر محامي. وصديق الطبيب قاضي وصديق السواق محاسب، زد على ذلك تجد ان اي شخص تكون علاقته حميمة بالاباعد، فالذي يسكن بري نجد ان اصدقاءه في ام درمان وزول جبل اولياء صديقه في سوبا وهكذا .
وعدم الاحتكاك هذا مهم جداً والاحسن كمان عدم المعرفة. وهو الذي يقلب حادث الحركة من قتل عمد الى مخالفة. والسبب الرئيسي بانه لا توجد معرفة تستتبعها ضغائن او حسد، بهذه النظرية يكون الناتج اذا اردت ان تحتفظ بشخص ما فيجب الا تتعرف عليه.
واذا لزمنا الصمت فسوف نصحو يوما ونجد ان كل الطيبين والمهرة والاذكياء قد غادروا مواقعهم. وتكون المؤسسات والمدن حكراً على الذين يجيدون صناعة المتاريس وتعويق دواليب التنمية .
والحسد يولد مع الانسان . وهو نشاط هدام يكبر مع الزمن. وعلاجه غير موجود، لان الحسد نفسه ما معروف وين، يعني ليس مثل الحبن والصداع والانزلاق القضروفي. وفي السودان نجد ان الشخص اذا اراد تأكيد شئ ما بل سبابته ووضعها اسفل حنجرته وقال في ذمتي دي!! لكنك لو فتحت هذه المنطقة بمشرط معقم لن تجد اي اثر للذمة التي اشار لها هذا الشخص. ومع ذلك يقبل الناس هذا التأكيد، زد على ذلك لم اجد في حياتي لافتة طبيب مكتوب عليها اخصائي امراض السكر والغدد الصماء والحسد.

  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 22-07-10, 02:22 PM   #19
مراقب
 
الصورة الرمزية محمد إبنعوف محمد طه





محمد إبنعوف محمد طه غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: من مكتبة د. فتح العليم عبد الله

ضربات الجزاء بين الصحف والحكومة

د. فتح العليم عبد الله
الصحف تتشابه جداً في البلاد العربية ولا أريد أن أقول في كل العالم لأنني لم أقرأ صحف العالم ، يخيَّل إليَّ أن أسباب تشابه الصحف ناجم عن التشابه في أنظمة الحكم ، حيث تكون الصحافة حرة بقدر ما في البلد من ديمقراطية ، وفي حالة الدكتاتورية والقبضة والرقابة الصارمة تلجأ الصحف إلى الغمز واللمز (يعني أصلها ما بتسكت ساكت) ، ويصاحب ذلك الشائعات والمناشير السرية وخلافه ، هذا بالمناسبة في كل الدنيا وأنا اعتقد والله تعالى أعلم أن الصحف هي الوسيلة الوحيدة التي تساعد الحكومة في أداء رسالتها ، وذلك بتوضيح مناطق الفساد والضعف والإهمال ومن الذي جنى ومن المجني عليه ، وقبل أيام شكر السيد رئيس الجمهورية الصحف على وضع يدها فوق العيوب ، وهكذا ساعدت الدولة في ترتيب الأولويات وأشارت إلى من أين تخر القرب .
سوف أمرّ سريعاً على تاريخ الصحافة السودانية ثم أورد أخباراً من بعض الصحف اليمنية للعام 2006م ليتمكن القارئ من معرفة أوجه الاختلاف أو الشبه وإلى أي سبب تعزى النتيجة التي خرج بها .
أول صحيفة سودانية كانت «غازيتة حكومة السودان» التى صدرت عام 1899م وفي أول عدد نشرت كل الاتفاقية التي قام على أساسها الحكم الثنائي .
في عام 1903م منحت حكومة السودان جريدة «المقطم» المصرية حق الصدور في السودان وكانت أول صحيفة باللغة العربية في السودان .
في عام 1914م أصدر تاجر يوناني صحيفة أسماها «الرائد» وكانت تصدر باللغة اليونانية ثم ترجمها للعربية ، وأشهر من تولى رئاسة تحريرها هو الأستاذ عبد الرحيم مصطفى قليلاتي ، وهو اديب وكاتب بارع وهو أول صحافي تعتقله حكومة السودان بسبب مقال لم ترض عنه ثم أرسل إلى مصر مخفوراً عام 1917م .
تولى رئاسة التحرير بعده حسين شريف الذي كان أول وطني يتولى رئاسة تحرير جريدة أدبية اسبوعية (بالمناسبة لماذا لا تتبنى كليات الاعلام في السودان جائزة حسين شريف لتعطى لأكثر الطلاب تميزاً على غرار جائزة كتشنر بكلية طب الخرطوم ؟). استطاع حسين شريف أن يحرر أول جريدة سودانية لحماً ودماً وروحاً وأسماها «حضارة السودان» وذلك في عام 1919م وكان مدير تحريرها الاستاذ أحمد فهمي الريح الذي قال : في عام 1921م حضر إلى مكتبي احد الضباط السودانيين ولم أكن أعرفه يحمل مظروفاً معنوناً للاستاذ حسين شريف وبعد يومين عاد الضابط وقابل حسين شريف الذي أوضح له أن الموضوع ممتاز ولغته سلسة إلا أن وقته لم يحن بعد . هنا ثار (على عبد اللطيف) وبعد تدخل من الزملاء هدأ الموقف وجلس الجميع لمناقشة بنود المقال وهي :
1- زيادة المدارس وتحسين نوع التعليم .
2- نزع احتكار السكر من يد الحكومة ووضعه بيد التجار .
3- الوضع المزري لمشروع الجزيرة .
4- سودنة بعض الوظائف .

بعد ثلاثة أيام داهم مدير المخابرات المستر ولس مكتب حسين شريف وبعثر أدراجه حتى عثر على المقال ثم قدم على عبد اللطيف وحسين شريف لمحكمة فورية وبعد سماع الشهود والدفاع قررت المحكمة تبرئة حسين شريف والسجن سنتين لعلى عبد اللطيف ، والغريب أن المحكمة نزعت الرتبة والنياشين التى تحلي صدر البطل داخل قاعة المحكمة - في ذلك قال أحد الوطنيين : إن الزعامات لا تجئ عفواً ولا يقود الناس إمعة خائر .
هذه لمحات خفيفة عن نشأة ومتاعب الصحافة ، وسوف أعرض عليك أخي القارئ عناوين كبيرة لبعض الصحف اليمنية الصادرة في عام 2006م والامر إليك .
أمامي الصحيفة اليمنية المسماة «الناس» والمحررة بتاريخ 17/4/2006م ، وأبرز عناوينها :

-المعارضة تتجه غرباً والرئيس يتجه شرقاً ،
- الطلاب ينجحون في إلغاء لائحة الحرس في جامعة صنعاء ،
- اسبوع موحش يرسل مئات اليمنيين إلى المقابر والمستشفيات
- إداريو السلطة القضائية يمهلون الحكومة 15 يوماً ،
- محاولة لدعس محمود يس وإختطاف نبيلة الحكيم ،
- المعلمون يطالبون بحقوقهم المغتصبة بعد المظاهرات ،
- مواجهات قبلية في «عمران» تخلف عدداً من القتلى ،
- في ذمار وباء جديد يغزو قرى عنس ومكتب الصحة بدون علاج ،
- تعلن جمعية البر والعفاف عن العرس الجماعي السنوي للعام 2006م وعلى من يرغب في الانضمام للعرس تقديم طلبه في مقر الجمعية بشارع هائل ،
- أزمة منظمات المجتمع المدني في دكاكين السلطة ،
- لصوص الاحذية في بيوت الله ،
- قاتل الطفل اليهودي «فنحاس» يلجأ إلى شيخ ويعلن إسلامه ، - يهود اليمن يحتفلون بخروجهم من مصر منتصرين على فرعون .
اما جريدة «المستقلة» فهي نصف شهرية وإليك أبرز عناوين عددها الصادر بتاريخ 15/4/2006م :
- شنق السفياني بعد تعذيبه في البحث الجنائي والداخلية ترفض تسليم المتهمين بتعذيب سامي الشرجبي ،

- في ذمار المواطنة صالحة تطلب الإنصاف بعد قتل أربعة من أفراد أسرتها ،
-الأديبة رشيدة القيلي تتساءل: هل أفلح الذين ولوا أمرهم للرجال ؟! وهي تقول : أعتقد أن الوقت لا يسمح أن ندخل في استعراض الرؤية الشرعية والتاريخية لهذا الحديث ، ولكن أنا مستعدة لتقديم ملف كامل عن هذا الموضوع وأتساءل هل أفلح الذين ولوا أمرهم للرجال ؟ هل أفلحت شعوبنا في ظل حكامها ؟ نحن نعرف أن كثيراً من جمهور العلماء يشترطون في الحاكم عشرة شروط ، منها العلم والشجاعة والإستقامة والبلوغ والعقل والذكورة ... الخ . وإذا جينا نشوف حكامنا على مدى طويل أظن مافيش عندهم من هذه الشروط غير الذكورة .
- مناطق كثيرة من اليمن لا تورث المرأة .
أما الشاعر أحمد مطر الذي أخشى أن يظفر به رجال القاعدة فيوثقون كتافه فوق ظهر دولفين يطوف به اعالي البحار، فقد جاء في صفحة «3» بقصيدة جريئة مخيفة قوية أذكر منها :

مولانا الطاعن في الجبت
عاد ليفتي
هتك نساء الارض حلال الا اربعة مما يأتي
امي، اختي، امرأتي، بنتي
كل الارهاب مقاومة الا إن قاد الى موتي
نسف بيوت الناس جهاد إن لم ينسف بيتي
أبصق يوم الجمعة فتوى
فإذا مست نعل الاقوى
الحسها في يوم السبت
أعمال الإجرام حرام وحلال في نفس الوقت
هي كفر إن نزلت فوقي
وهدى إن مرت من تحتي
العلة في سوء البذرة
العلة ليست في النبت
القبح بأخيلة الناحت
وليس القبح بطين النحت
والقاتل من يضع الفتوى بالقتل وليس المستفتي.

- جماعة تهدد 31 من المفكرين والمثقفين العرب بينهم شقيق حسن البنا .
- العنصرية موجودة في اليمن ونحن أصحاب البشرة السوداء محطمين أسفل الناس .

- مقال صارخ للكاتبة نوال احمد المليكي بعنوان لماذا تخون المرأة وبصراحة الأسباب التي ذكرتها هذه الكاتبة هي ذاتها موجودة في كل البلاد العربية بس هي زادتها شوية .
إنتهت عناوين الصحف اليمنية ونرجع للصحافة السودانية . كثيراً ما يجول بذهني أن هذه الصحف هي للرجال فقط ، وذلك بتركيزها على السياسة والجرائم والرياضة ، وكلها شؤون رجالية أو هكذا قال المجتمع فأنا أحلم بصحيفة تهتم بكل الاسرة الاب والزوجة والاطفال ، فعندما يقرأ الزوج ما يهمه يمدها بإعتزاز لابنته الكبرى ثم لزوجته ثم للأبناء بمرحلة الأساس وهذه المسألة ليست مستحيلة فالكتاب أكثر الناس دراية بحاجات المجتمع ورغباته ثم هنالك حقيقة احصائية تقول إن من 5/3 سكان العالم أي 60% هم دون الثامنة عشرة وهذه النسبة تشمل الجنسين .
أخيراً صديقي القارئ أرجو أن تجيب على الاسئلة أدناه ولا تكتب اسمك على ورقة الاجابة تشجيعاً لك على قول الحق:
1- ما هو وجه الشبه بين الصحف اليمنية والصحف السودانية؟
2- أي البلدين أكثر ديمقراطية وانفتاحاً؟
3- اكتب رأيك بكل وضوح فيما قالته الكاتبة رشيدة القيلي؟
4- هل تعتقد أن مطالب علي عبد اللطيف في مقاله الذي لم ينشر عام 1921م ما زالت سارية المفعول الى يومنا هذا ؟
5- أيهما أكثر معاناة من الاحتباس العاطفي المرأة اليمنية أم المرأة السودانية ، معضداً اجابتك بأسانيد سليمة لشخصيات معروفة ؟
كلام كبار
قال رجل: أصعب الأشياء أن ينال المرء ما لا يشتهيه ، فسمع كلامه أحد الحكماء فقال: أصعب من ذلك أن يشتهي ما لا يناله.

  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 25-07-10, 09:34 AM   #20
مراقب
 
الصورة الرمزية محمد إبنعوف محمد طه





محمد إبنعوف محمد طه غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: من مكتبة د. فتح العليم عبد الله

إذا إرجحنّ شاصياً فأرفع يداً

د. فتح العليم عبدالله
بدأت كلية الطب بجامعة الخرطوم تؤتي أكلها منذ سبعة وسبعين عاماً ، أي بدأ ذلك في عام 1927م ، وما زالت تواصل الانجاب الى يوم الناس هذا ، ثم تبعتها كليات اخرى والجامعات كلها تختار الجياد من البنين والبنات لأن طبيعة الوظيفة لا تقبل قصوراً ، او اهمالاً او نقصاً في القدرات الذهنية إذ أن اي خطأ يرسل مواطناً الى المشرحة ثم المقابر وربما المقابر ثم المشرحة اذا ما شك رجال العدل في شيء .
بعد كل هذه السنين من انتاج هؤلاء الاطباء الماهرين والذين نالوا جرعات عالية التركيز في كل صنوف المداواة وتحسين نوعية الحياة نجد لجنة من صلادمة الاخصائيين مهمتها البت في الحالات التي يجب علاجها بالخارج هذا طبعا خلاف القادرين الذين يذهبون الى المطار مباشرة ، ارجو الا تصدقوني اذا قلت لكم ان تكاليف علاج المرضى السودانيين بالخارج في عام تكفي وتزيد عن انشاء وتأهيل مدينة طبية تفوق اي مستشفى في اية دولة عربية وفي كل مسالك الطب مخ ، اعصاب ، باطنية ، اسنان ... الخ ويمكن كذلك فتح ابوابها للمرضى من ابناء افريقيا من الجيران ذوي القربى والجنب فالمسألة استثمار يعتمد نجاحه على الصدق والاخلاص والتدريب الذي يواكب المعرفة حيث بلغت.
هل تصدقوني اذا قلت لكم ان معظم القادة في العالم العربي والاسلامي تخرجوا من الكلية الحربية بوادي سيدنا ! اما الدول العربية فكل كوادرها الدبلوماسية والسياسية درسوا في السودان ومن لم يدرس بالسودان تتلمذ على ايدي اساتذة سودانيين في المهجر وبالذات الشقيقة اليمن ، وليس هذا من قبيل المن الذي يتبعه الاذى وانما ابداء شيء من المفاخر التي طالت البعيد قبل القريب .
إتكأ عم الباقر على اريكة في صالونه المريح والناس حوله جلوس فأخذ ينظر ببصره يمينا وشمالا للتأكد من انتباه الجميع وأن كل قادم قد جلس حيث انتهى به المجلس ولما استيقن من ذلك بدأ حديثه : نحن يا اخوتي متخلفون جدا ولم اكن اعرف هذه الحقيقة الا بعد ان اجريت هذه العملية بالاردن ، اقسم لكم بالله ان بلاط المستشفى هنالك انظف من لهاتي هذه (فاتحا فمه) ..
اما الممرضات فهن حور عين واظنهن من سلالة زهرة تلك المرأة صارخة الجمال التي اغرت هاروت وماروت فواقعاها فمسخهما الله فصارا ملعونين معلقين من شعر رأسيهما في بئر ببابل بعد ان كانا ملكين في السماء ، يا ناس والله البصير منكم لو دقق في سواعد الممرضات لفرّق بين الشرايين والاوردة هذا خلاف اللطافة والذوق والاهتمام الذي لم نعتاده ابدا (لاحظ دا زول مريض بالقلب ولو بالاسنان فقط ما عارف كان حيحصل شنو؟!!).
الاطباء يا جماعة يجرون كل الفحوصات والاختبارات وانت على سريرك الذي يتحرك فوق وتحت يمين وشمال وان شئت يدور بك حول نفسه اما الكمبيوترات والاجهزة فقد وصلوا بها مراحل يعرفون بها نوايا جارك تجاهك والاجراءات بين المعمل والصيدلية والغرفة اسرع من دعوة المظلوم. بعد العملية تفتح عينيك من البنج فتجد ثلاث من الحور العين وإثنين من الاختصاصيين يبتسمون بصدق في وجهك ولسان حالهم يقول :

اذا ما اتى يوم يفرق بيننا
بموت فكن أنت الذي تتأخر !

يهنئونك بنجاح العملية وانك الآن مثل الحصان الكيني ويمكن ان تحجز للسفر للسودان في اقرب رحلة ميمونة ، يلا .. باي ..
هنا يطرق باب الصالون بعنف فيلفت احد الضيوف حاج الباقر بأن المدام تريده وعند وصوله لها تهمس له بأسنان مضغوطة .. إنت شنو البتقول فيهو دا ما تحترم مشاعر الناس السافرو معاك .
لو اردنا تلخيص كلام حاج الباقر لما خرج عن اربع نقاط وهي
أ/ حسن الاستقبال
ب/ سرعة الاجراءات
ج/ حداثة الاجهزة
د/ جمال وحسن معاملة الممرضات .
كل هذه الاشياء موجودة بالسودان فعندنا الطبيب الماهر المتمكن والممرضة الجميلة الظريفة ، واجهزة من احدث طراز وكرم وحسن استقبال يجاوزان البذخ والاسراف ، إذن اين العلة ؟ العلة هي ان هذه الاشياء مبعثرة ولا توجد في مكان واحد فتجد الاجهزة الحديثة في مستشفى البراحة وسرعة الاجراءات في السلاح الطبي ، وحسن الاستقبال في مستشفى سوبا ، والممرضات اللطيفات (ما متذكر وين) . كيف تجمع هذه الاشياء في مكان واحد؟ !!!
لا يمكن ان تجد مؤسسة مكتملة الفعاليات حتى تندفع بالقوة المطلوبة في هذا السودان وهذا هو السر في انكماش التنمية التي تتمدد احيانا .
اذا دخلت مستشفى الخرطوم وجدت قطيعاً من القطط في جولة علي احوال الناس ، فإذا سألت العامل ما هذه القطط ؟ رد عليك يا زول هوي أنا مهمتي النظافة بس ، يجي كديس ، يجي اسد دا ما شغلي .
واذا احضر احد المواطنين طفلا حديث الولادة ملقي في الطريق همس في اذنه احد (الخيرين) يا زول زوغ دا بلاغ جنائي وإنت المتهم الأول .
الكثير من الناس يسافرون للخارج وعند حضورهم يتحدثون بلذة شديدة عن النظافة والتشجير وانسياب المرور والمطاعم المتخصصة والديمقراطية التي تصل حد ان يشتكي الطفل والديه اذا ما افرطا في عقوبته . اما الامطار في الخارج فإنها تهطل 9 اشهر في العام دون ان ترى ماء محتقنا او عاملا بملابس البلاج في يده اليمنى أزمة وفي اليسرى كيس تمباك . حتى مخالفات المرور تأتيك الضابطة بإبتسامة تغري ضعاف النفوس وبوقار شديد تضع دمغة الغرامة على زجاج سيارتك حيث عليك ان تدفع في ظرف 48 ساعة لأقرب مكتب تحصيل . !! عندما تنتهي من قراءة هذا المقال انظر الى هيئتك حيث تجد القميص من تايلاند والمنطلون من الصين والساعة من سويسرا والحذاء من ايطاليا والشرابات من مصر، تاني شن فضل ؟!!
ضرب تحت الحزام :
قال ارسطو طاليس: العالم يعرف نقص الجاهل لأنه كان جاهلا والجاهل لا يعرف فضل العالم لأنه لم يكن عالما ..!

  رد مع اقتباس
 
 
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع


الساعة الآن »12:17 AM.


Powered by vBulletin® Version 2014
.Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات القرير .Copyright ©2008- المواضيع المكتوبة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر عن رأي ادارة منتديات القرير free counters
شركة نوفــ العربية ــل