دفتر الحضور اليومي [ الكاتب : عبد المنعم عبد الرحيم حضيري - آخر الردود : عبد الرحمن (عطبرة) - ]       »     كـُـلـُــنـْـكـَـاكـُــولْ [ الكاتب : درماس - آخر الردود : عبد المنعم عبد الرحيم حضيري - ]       »     الكوراك والكواريك . [ الكاتب : عبد المنعم محمد توب السوق - آخر الردود : عبد المنعم محمد توب السوق - ]       »     عبدالله الرفاعي . [ الكاتب : عبد المنعم محمد توب السوق - آخر الردود : عبد المنعم محمد توب السوق - ]       »     رسائل منتشرة في الواتس اب وهي... [ الكاتب : فتح الرحمن احمد - آخر الردود : درماس - ]       »     يوم المنتدي [ الكاتب : فتح الرحمن احمد - آخر الردود : فتح الرحمن احمد - ]       »     لا تبدل وتمنع خيرك عن الناس...... [ الكاتب : فتح الرحمن احمد - آخر الردود : فتح الرحمن احمد - ]       »     ياا حليل حبوباتنا المريودات ..... [ الكاتب : عمر محمد علي ترتوري - آخر الردود : درماس - ]       »     هل إستنوق الجمل ،،، أم ماذا [ الكاتب : درماس - آخر الردود : درماس - ]       »     آجماعة وينن ،،،، [ الكاتب : درماس - آخر الردود : درماس - ]       »     شقيق الغبشاوى في ذمّة اللّه [ الكاتب : عمر محمد نور - آخر الردود : عبد المنعم عبد الرحيم حضيري - ]       »     العيد في منتديات القرير [ الكاتب : علي محمد أحمد (أبورنس) - آخر الردود : درماس - ]       »     "عيونك كانوا فى عيونى تحياتى ع... [ الكاتب : عمر محمد علي ترتوري - آخر الردود : درماس - ]       »     السلام عليكم ورحمة الله وبركات... [ الكاتب : درماس - آخر الردود : درماس - ]       »     اسبوع الراحل عبد الله محمد خير... [ الكاتب : سليمان عبد الله محمد نور - آخر الردود : محمد يونس - ]       »     حليـل الكــان بيهدى الغير [ الكاتب : احمد عبدالله جقلاب - آخر الردود : درماس - ]       »     مالك ياكبوش عجلان مودع راحل [ الكاتب : عمار محمد ادم - آخر الردود : درماس - ]       »     العفو والعافية تحياتي عمر ترتو... [ الكاتب : عمر محمد علي ترتوري - آخر الردود : درماس - ]       »     "صلو على النبي يا جماعة" [ الكاتب : عمر محمد علي ترتوري - آخر الردود : درماس - ]       »     عفواً سونا.. بقلم الأستاذ [ الكاتب : عمر محمد نور - آخر الردود : درماس - ]       »    

تسجيل خروج البحث تحكم العضو التسجيل الرئيسية


 
 
العودة   منتديات القـريـر > قــــائمة المنتديــــات > منتدى الحوار العام
 
 

الإهداءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
 
  #1  
قديم 20-08-17, 11:23 AM
عمر محمد نور غير متواجد حالياً
قريرابي ذهبي
 





افتراضي أريحيات شيخ العاشقين.. بقلم حسين حمد الحسين

*أريحيات شيخ العاشقين*
*عبدالله محمد خير*
*السلاسة والسهل الممتنع*(1)
بقلم /حسين حمد الحسين

سمعت أن كثيرين من ذوي الشأن الأدبي لهم مودّة واستحسان لأدبيات الشاعر الضخم عبدالله محمد خير وحق لهم وعلي رأسهم الطيب الصالح كما تقول المغاربة ذلك لأن الطيب صالح من ذوي الذائقة الفارهة التي لا تنطتح عنزتان في علوها ونفاذها إلي بواطن الأشياء ومكنوناتها ثم أن له صفة الناظر من خارج الدائرة أو الحلبة ذلك أن النظارة والمراقبين والمتابعين من خارج الدائرة أو مسرح الحدث دائماً مايكونون الأكثر متابعة وتمحيصاً من أصحاب الفعل أنفسهم، أضف الي ذلك متلازمة الحنين التي تدفعهم وتأزُّهم أزَّا بحثاً عن الأصالة والجذور ونظيف القول والفعل في موطنهم الأم، ثم إن للرجلين صفات متشابهات أجلّها وأعظمها المصالحة مع النفس، يقول أحدهما مايريد قوله ويذهب لسبيل حاله غير آبهٍ بقول قادحٍ أو مادح ولسان حالهما مع أبي الطيب (انام ملء جفوني عن شواردها ويسهر القوم جراها ويختصموا)... وهذه الظاهرة ليست من عندياتهما إنما هي إمتداد لما يعرف بظاهرة الإسقاط الأول والجدلية الكبري والسؤال الراتب (هل يترك المبدع منتوجه الابداعي كما جاء عند الصرخة الاولي ام يدخل ازميله أو ريشته فيه جرحا وتعديلا؟) تمشّياً مع الدين والعرف والتقاليد؟ وهل يدخل الحذف والإضافة الظاهرة الإبداعية كالشعر مثلاً من خصوصية وإلهامية الشعر إلي (صناعية النظم؟).. كلا الأمر فيه نظر لذا يتحدث أهل الظاهر اوالناظرين إلي (القشرة) دائماً عن حسيّة المعاني عند الطيب صالح وشيخ العاشقين عبدالله محمد خير والقول هنا ليس دفاعاً عن نظرتهما (وقد أكون علي نقيض منهما) بحكم كثير من الأشياء لكني أشير إلي حالة كونهما مرآة ونواقل لموجودات وحقائق مجتمعهما الذي عاشاه في اللحظة الإبداعية، فالطيب صالح حين يتحدث عن بت مجذوب وود الرواسي ومصطفي سعيد فإنه يتحدث عن شخصيات حقيقية تسعي بين الناس ولها في كل قري الشمال شبيه ومماثل، أما عبدالله محمد خير فهو الناطق بإسم عصره حينها فلم يكن الحديث عن الحسيّة طاغياً ولم يكن للرمزيّة مكاناً كما هي اليوم بل إن الشعر في عمومه كان امتداداً لجيل الحقيبة (المتهم بالحسيّة) في الوسط وشعر الإرتجال الغزلي أو الفخر وغيره في باقي النواحي الأخري وحتي علي مستوي الشعر الفصيح والذي يمكن أن نسميه قوميّاً فقد كانت سمته البارزة المشي بغير كوابح إجتماعية أو غيرها،،
أنظر إلي صلاح محمد إبراهيم في مريا مثلاً يقول (يامريا ليت لي ازميل فدياس وروح عبقريّة وأمامي تل مرمر لنحت الفتنة الهوجاء في نفس مقاييسك تمثالا مكبر.. يامريا ليتني في قمة الاولمب جالس وحوالي العرائس.. احتسي خمرة باخوس النديّة).. وكثير من هذا الذي لم يخرج من إطار العادية في زمانه..
سلاسة عبدالله محمد خير تتمثّل أيضاً في طريقة إلقائه وسمته ومظهره العام، فالملاحظ إبتسامته الدائمة أثناء الإلقاء وهذا دليل عافية ونفس راضية ومطمئنّة فالكثيرين تجحظ أعينهم وتبرز (عروقن) أثناء التفاعل أو الإنفعال بالنصوص، أما من حيث المظهر فتكسوه بساطة ظاهره لا يؤثّر فيها المكان ولا يغيرها الزمان...
لم نحظي بقرب شيخ العاشقين جغرافياً غير أن رؤيتنا ولقاءاتنا به علي قلتها القت في روعنا صورة لرجل بسيط ليّن الجانب ومما رسخ في الذاكرة من تعاملاته الإنسانيه الباهرة لحظة مجييه الاولي للقرير ...
يقول السر عثمان الطيب (إن عبدالله قدم الي القرير علي أيام زواج شاعرنا الكبير محمد سعيد دفع الله ولم يكن معروفا لدينا من حيث الشكل وإن سبقته أشعاره إلينا، دخل الرجل بكل أريحيتة ونفسه الطيّبة وبدأ يتعرّف علي الناس.هذا فلان وهذا فلان وانا عبدالله محمد خير فيضجّ المكان ويحسن الناس إستقباله....
نواصل باذن الله.....
حسين حمد الحسين

من مواضيعي :

توقيع :

قوْمُك لا تجهل عليهم ولا تكُنْ لهُم هَرِشَاً تغْتابهم وتقاتلُ
ماينهض البازِي بغير جناحه ولا يحمل الماشين إلا الحواملُ
ولا سابقٌ إلا بساقٍ سليمةٍ ولا باطشٌ ما لم تُعِنْهُ الأناملُُ
إذا أنت لم تُعْرِض عن الجهل والخَنا أصبتَ حليماً أو أصابك جاهلُ
[أوس بن حجر]

______________________________________________

سبحانك اللهمّ وبحمدك أشهد أن لا إله إلّا أنت أستغفرك وأتوبُ إليك
رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 03-09-17, 06:39 PM   #2
قريرابي ذهبي





عمر محمد نور غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: أريحيات شيخ العاشقين.. بقلم حسين حمد الحسين

*أريحيات شيخ العاشقين*
*عبدالله محمد خير*
*السلاسة والسهل الممتنع*(2)
*بقلم/ حسين حمد الحسين*

مازلت وقافاً بين يديْ عبدالله محمد خير وقدرته الباهرة علي إدخالك الي عوالمه دون عناء فالرجل رغم ظهوره علي أيام بدايات القصيدة الرمز التي تصاعدت حتي مرحلة الشعر المنثور ونهايات قصيدة الحقيبة المترعة بالمعاني الحوش والتراكيب المعقدّة بل المصطنعة رغم كل هذا وذاك يدخل الي سوح الشعر بكلام سهل كأنما هو الحكي العادي وأجمل مافيه أن اكثره يخصّه هو دونما تأثّر ظاهر بالآخرين، تأمل البساطة والحلاوة في:
ريدكن لي شديد يايابا ريدي انا للبريدو شديد..
إلا انا مامعاكم ديمه لكن عن حبيبي بعيد..
خلوني اللسافر ابوىَ لو كان في إجازة العيد..
أمشي وازور حبيبي الغالي داير اوفِّي حق الريد..
شان يايابا مما سافر ماجاب ليا منو بريد..
وما قال لي وين يازولي ليه عايش براكا وحيد...
تحس أنه يحدثك (مؤانسة) و(يحلي ويموسق) كلاماً تعيشه أنت وغيرك يومياً في مناغاة الأحبّة وجدليّة السفر والهجرة والإبتعاد القسري عن الدّيار ومراتع الصِّبا ثم أنظر الإشارة الي نوع (الاجازات) حينها (اجازة العيد) وبديع القول والبلاغة في (إلّا انا مامعاكم ديمه لكن حبيبي بعيد) يعيش مع العشيرة جسدا بغير روح غير أنه لا يحظي بقرب الحبيب أي أنّه ضائع بين هذا وذاك.. ثم تأمّل عذوبة المعاني وسهولتها في: عديله عليك...
ياحلاة العشره وكتين تبقي صح صح..
وياحلاة الريده وكتين تصفي تفرح..
وياحلاة ليلا معاك مادُرنا يصبح..
وياحلاة صبحا تكون إنت المصبّح..
في الربيع قالوا الزهور تنضر تفتّح..
ياربيع في حضنو كم لفاني وارْتِح..
صار يباب بستاني من غيرك مكرتِح..
هي عبارة عن خلطة حلوة المذاق من الحكمة والمحبة الصافية الصادقة ومن الواضح أن شاعرنا قد كتبها في قمة وعيه وألقه الشعري وذلك بيّن جداً في انسياب المتلقي معها حتي لكأنّه ينزلق علي ممشي حريري.. تأمّل النهم العاطفي في (ياحلاة ليلا معاك مادرنا يصبح وياحلاة صبحا تكون إنت المصبّح) هذا عشق لا تطفئه الليالي الطوال والحكايا الزواهر ثم تكون له الصباحات التالية تمامة ورتق واندياحات لا نهاية لها....
أعتقد جازما وأردّد دوماً أن إيغال المبدع في المحليّة فيه دلالة تمكّن وصدقيّة في المنتوج الإبداعي وهنا أنظر ل(صار يباب بستاني من غيرك مكرتح).. (مكرتح) هذه من المفردات العصيّة علي مواطن الجمال شعراً أو نثراً غير أنها ليست كذلك مع شاعرنا ذي القاموس الشعري (الملهم) والمشبع بثقافة المنحني وارثه الابداعي الضخم....
من القصائد الجميلة أيضاً لشيخ العاشقين.. قصيدة الجزيري بقت مخاده أو الجروف فهي تضجّ وتتزاحم بالصور المدهشة حتي يخيّل إليك أنه قد أبدعها رسماً لا نظما... فكما (للتساب) جماله وخيريته فإن ل(شراد البحر) أو إنحسار النهر أبعاده الجمالية فالنهر يخلف وراءه الطمي في حالة تجديدية سنوية لخصوبة التربة والجزر الرملية لزراعة (الماقات) ولا تخلو من النباتات (البروس) التي تعتبر علفا حسنا (للسعيّة) ثم أنّها من بعد تعد مسرحاً للأنس واللهو البرئ خصوصاً في الليالي المقمرة ..ومن الصور الأكثر حراكا:
داك يسلك وداك ينقح..
وداك بالشرقيه ينبح..
جاي دافر القش متمسح..
مرة يغتس ومرة يطفح..
التبش نوارو فتّح..
والدخن قندولو دندح..
خدّر الشتل المصفّح..
جاب قلوب لي أهلو فرّح...
صورة مالوفة في عصاري الشمال إنتشار الترابله ونشاطهم فالبعض (يسلّك) اي يستعمل السلّوكة في الزراعة وهي عادة ماتستعمل في الأرض الطينية التي لم يذهب ماءها ولينها بعد علي عكس الطوريّة التي تستعمل في (نقاحة ) أو حفر الأرض الأكثر يبساً وصلابة وعلي مقربة من مسرح اليابسة هذا يعلو صوت من خلف الكواليس لرجل أو شاب يعبر النهر سباحة وأمامه (تمساحية) أو (بطيحة قش) يستعين علي ثقلها وجرف التيار بالغناء تارة وبالصياح بكلمات مبهمات تارة أخري حتي يبلغ مأمنه... وحول هؤلاء الترابله تتفتّح زهرات ونوار (الماقات) وتسمو (قناديل الدُّخُن المدندحة) أي المليئة بالحبوب مع خضرة (رويانة) ثم شتيلات النخل المشبعة بالخضرة.. والشتل المصفّح هو نوع من إبداعات أهل المُنحني في استنساخ فسائل النخل لزراعتها واستنباتها..
هذه من القصائد التي لو وجدت من يستنطق صورها لشكّلت عملاً إبداعيا هائلاً تدعمه الصور المتحرّكة والصوت وكثيرات يشبهنها كقصيدة ليالي النوم أبالي للسر عثمان الطيب وأخريات...
لشيخ العاشقين قصيدة بسيطة الكلمات لكن الملفت فيها التصريح باسم المحبوب وإن كان رمزاً والمألوف في سائر الشعر أيّامها إخفاء إسم الحبيب حتي قال قائلهم (ووب ووب من نيرانا إسمك مابجيبو فلانه) أو كما عند العباسي (يقول لي وهو يحكي البرق مبتسما يا انت يا ذا وعمداً لا يُسمِّيني) لكن يبدو أن شاعرنا قد نظر إلي أقوال بعض معاصريه ومجايليه مثل وداعة محمد طلب في (شادياته) إذا جاز التعبير:
شاديه ماعارف الّلت الله تراني بزرع..
ثمارك باكلو ولا القسمة تمنع..
أو:
مالا ياخلّاقا اوعي تكون مريضة..
أنا بريدا يا الله شاديه حياتي في ايدا..
أو الي عوض فضيل في:
تسلمي يا محاسن لي صباكي..
ود حاج في الدويم ساكن معاكي..
تطيبي وتمشي للجيران براكي...

القصيدة هي:
جافاني المنام واصبح محال..
ياسلوي مالو عذابي طال..
طريت زولي العليهو قليبي مال..
طريتو اللي منام عيني شال..
رغم ذكرى آنفا ان عبدالله محمد خير يتمّيز بلونية غير مسبوقة غير أن هذه القصيدة لا يخلو رزمها الداخلي من أثر سابقيه من شعراء المنحني وهذا لا يعيبه ولا يعيبها في شيئ فالمبدع لا ريب هو ابن بيئته يؤثّر ويتأثّر بما حوله.....
..........ونواصل...........
حسين حمد الحسين


توقيع :

قوْمُك لا تجهل عليهم ولا تكُنْ لهُم هَرِشَاً تغْتابهم وتقاتلُ
ماينهض البازِي بغير جناحه ولا يحمل الماشين إلا الحواملُ
ولا سابقٌ إلا بساقٍ سليمةٍ ولا باطشٌ ما لم تُعِنْهُ الأناملُُ
إذا أنت لم تُعْرِض عن الجهل والخَنا أصبتَ حليماً أو أصابك جاهلُ
[أوس بن حجر]

______________________________________________

سبحانك اللهمّ وبحمدك أشهد أن لا إله إلّا أنت أستغفرك وأتوبُ إليك
  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 06-09-17, 07:24 PM   #3
قريرابي ذهبي





عمر محمد نور غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: أريحيات شيخ العاشقين.. بقلم حسين حمد الحسين

*أريحيات شيخ العاشقين*
*عبدالله محمد خير*
*السلاسة والسهل الممتنع* (3)
*السفر في أشعاره*
بقلم / حسين حمد الحسين

للأسفار والرّحيل (سفر) ضخم ذلك أن الأرض كثيراً ماتضيق بأهلها فليس من متسع في سابق الزمان غير ذياك الشريط الطيني المحادد لضفتيْ النهر يضيق في أماكن حتي التلاشي فيغدو محض ممر للعابرين وإذا ما اتّسع لا يكلّفك رفعاً لناظريك حتي ترى موضع إلتقاء أرضه بسمائه..
هذا الوضع الضاغط جعل من إنسان المُلتقي الأكثر حذقاً وتركيزاً في عمله ومن ثم في إبداعه، بيدأنه كان من دواعي الهجرة المُبكرة فكان أن صار أهل المنحني والشمال عموماً من أوائل المهاجرين والضاربين في فجاج الأرض داخل الوطن الكبير وخارجه.. لذا لم يكن شاعرنا إلا واحداً من مبدعي المنحني تاثراً بهذا الحراك الإجتماعي الضخم..
لشاعرنا قصائد كُثر عن السفر والغربة زادها حلاوة علي حلاوتها أداء الفنان الضخم والمهول صديق أحمد ود التاجر ومن أشهرها:
ودالدابي مالك ساكت ماشفت الجلا السوّاها.
شال محبوبتي سافر بيها كيفن عاد أعيش لولاها.
يشعرها مخاطباً شيخه أسطورة زمانه حسن الدابي بالقرير منتظراً ردّه علي أحرّ من الجمر ولا يخيّب الشيخ الجميل ظن حواره فيرد بواحدة من أجمل خرائده:
صحيح ياعبدو اخوي قولك حقيقه.
وكتير الطفّشا الجلا من فريقا.
تعيق فى الناس إله الناس يعيقا
إتمنّالا فى دالةً غريقة
تحتل فيها ما تفضل شقيقه.
ولمن لا يعلم فإن الجلا وكربكان وعطارد كُنّ من نواقل الناس والبضائع علي أيام طيب الذِّكر (النقل النهري) الذي الذي سادت دولته ثم بادت ككثير من أمجاد هذا البلد المنكوب وللناس مع أسفاره قصص وحكايا وذكريات كلها محفوفة بالجمال..

من أجمل قصائد عبدالله محمد خير في الأسفار والغربة (ياقمره).. يقول فيها:
ياقمره صبي السنسني الحمرا..
شوفي ابوي انا الراجاهو كلو صباح..
يازينوبة ابوكي اصلو هو حالو ماهو برا..
لُوُ قاري العِلم هو ولاهو سيد خِبره..
ومو زول غُرْبة لاكين الظروف جابره..
مالو إن كان صبر كل الخلوق صابره..
والصابرات روابح لو يجن قُمّاح..
هنا يستند إلي مخزون الذّاكرة من الإرث الشعبي في المنطقة والأرجوزة الشّهيرة (يا القمره سالتك بالله يا القمره تقلبي السّنسني الحمرا وشوفي ابوي ليه ماجا) ثم يدلف إلي طرح عدّة مواضيع متشابكة ورسائل متعدّدة في شأن الغربة والإرتحال، فمخاطبة (الإبنة) فيها رمزيّة واشارة إلي عيش الأبناء عامة بعيداً عن كنف رب الأسرة والعقابيل الإجتماعية الكثيرة التي تؤرّق الآباء في المهاجر وقد وجد كثيرون أنفسهم بين أمرين أحلاهما مُرٌ فاختار بعضهم البقاء بعيداً (تحت الضغوط العالية) لأحبّاء في البعد ولكن إنصياعاً لتقديراتهم الشخصيّة واختار آخرون ركل نعيم المهاجر وآثروا البقاء بين أبنائهم وعشيرتهم..
هذا الأمر عالجه إبداعيّاً العديد من مُبدعي المنحني وهنا أذكر كلمات الأخ الصديق الشّاعر قمر الدولة محمد سيداحمد عليه الرّحمة (أبتاه ياأبتي تعال وأنا صغيرٌ ماقرأتُ وماكتبتُ) وعلي ذات المنوال قصيدة لسان الحال لحاتم الدابي، ثم يمضي ويتّجه إلي أطروحة أخري وبنفس العمق (لو قاري العِلم هو ولاهو سيد خِبْره، ومو زول غُربة لاكين الظروف جابرا)
الحديث هنا عن الخروج وليس غيره، نعم الخروج علي غير هُدي (ضيقا) حيث تسقط (لعمرك ماضاقت بلاد بأهلها ولكن أخلاق الرجال تضيق)، فالخروج كيفما اتّفق لا يمهل صاحبه للتفكر في الخبرات والمؤهلات حتي يفك خناقه وأسره من (الظروف جابرا) ثم يؤوب إلي رشده بعد أن يتنفّس صُعداء الوصول إلي مايظنّه الجنّة والمخرج وقد لا يكون كذلك فيعود مردّداً (هو مالو ان كان صبر كل الخلوق صابره.. والصابرات روابح لو يجِن قُمّاح) وهذه من متلازمات الحنين (العاطفي) وغير ( العقلاني) إذ أنه لو قيل لأحدهم لنرجعنّك الآن علي بساط الرِّيح لكانت له وقفات ووقفات.. فقرار الخروج ابتداءاً يكون فرديّاً ولكنه غير ذلك بعد حين إذ الأسرة والأبناء ومقايسة الأحوال بين الوطن الأم والوطن المختار وهي أشياء لا يحسّها إلّا مُعايشيها.. (لا يعرف الشوق إلّا من يكابده ولا الصّبابة إلّا من يعانيها)...

من حلو كلام شاعرنا في السفر وهو هنا داخل الوطن:
تلّب امسك حبل الصّبُر خلُّو مَسْكَكْ مايبقي نَيْ..
أصلو ود ابزيد كلو يوم من بلدنا مرحِّل جِدَيْ..
شن بسويلك عاد انا القبلك الحِرمان مرّ بَيْ..
والضّنا الهسّا عليكا زاد من زمان انا زايد عَلَيْ..

مضي علينا حين من الدّهر كُنّا نَعِدّ السّفر إلي الخرطوم غربة وكانت حينها أم المدائن وأحلام العذاري:
نركب البيصابق الريح..
ونمشي للخرتوم نستريح..
الخدامي تسوي التبيخ..
وكلو جمعي نزور الضريح..
آآآيمه بلالي متين يجي؟؟
كانت الطريق إليها بِيدٌ دونها بِيد نضرب إليها أكباد زوامل الحديد (قطاراً) تعلونا غبرته ليومين أو ثلاث ولواري (السفنجات الحنيني) التي تبلغنا إيّاها (بين الميتي والحياة) وآخرين من دوننا لهم ظهور الدواب ركوباً يصلونها في غير ما عدد من الأيام ولهم في ذلك مآرب وطرائق... لذا كانت الخرطوم وغيرها من مدن السودان غربة بل أن أساطين سائقي الّلواري والنّواقل الأخرى كانوا ممن يُشار إليهم بالبنان، لذا يشار إليهم بأسمائهم في غير ما موضع غير هذه القصيدة، بل أن الذّاكرة الشّعبيّة تحتفظ بكثيرٍ من مثل هذه القصيدة فود الدابي الكبير يقول:
ياحليلا بلا عدد..
قالوا شالا قطار الاحد.
أسال الله مكنتو تتقد..
ويلقو في الكاسنجر خُرد..
بل علي المستوي القومي عند ود الرضي:
من الأسكلا وحلّا...
قام من البلد ولّي...
دمعي اللي الفراش بلّا...

هذا واللّه قيض من فيض هذا الشاعر الكبير ولنا عودة إن مدّ اللّه في الآجال........
حسين حمد الحسين

  رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 10-09-17, 02:09 PM   #4
قريرابي ذهبي





عمر محمد نور غير متواجد حالياً

من مواضيعي :
افتراضي رد: أريحيات شيخ العاشقين.. بقلم حسين حمد الحسين

*أريحيات شيخ العاشقين*
*عبدالله محمد خير*
*السلاسة والسهل الممتنع* (4)
*الأثر الصُّوفي والدِّيني في أدبه*
*انا الجيتك بلا ميعاد....مثالاً*
بقلم/ حسين حمد الحسين

وحتي لا يجهدنّ أحد نفسه قائلاً إن شيخ العاشقين وقد أوغل وأبحر في عالم الحِس والمباشرة فإن شعره كان من أثر التديّن الصوفي براء .... نقول أدخل إلي ثنايا أدبه قليلاً وتأمّل:
أنا الجِيتك بلا ميعاد....
معاي إسم الله لي مهرك وشايل شيلتي خير الزاد..
حقايب تقوي مليانات من الإيمان عشان نسقيهو لي أولادنا والأحفاد....
المجئ بلا ميعاد فيه إيماءة للقدريّة، وإسم الله مهراً فيه إشارة لقصة الرسول صلّ اللّه عليه وسلّم مع الصّحابي الذي أراد زواجاً وقوله له صلّ الله عليه وسلّم: أمعَك كذا من المهر؟ والرجل يجيب بالنفي حتي قال عليه الصلاة والسلام: أمعك شيئ من كتاب اللّه؟ قال نعم، فاجازه المصطفي كمهر..
أما (شيلتي خير الزاد) فتشير إلي ( تزوّدوا فإنّ خير الزّاد التّقوي) وقد صرّح بهذا في قوله (حقايب تقوي مليانات من الإيمان) عشان نسقيهو لي اولادنا والأحفاد...
وسقيا الأولاد والأحفاد ماهي إلّا إشارة واضحة لتوارث العلم والتدّين فطريّاً لا تشوبه شائبة...ثم يمضي:
يشابيلك قليبا لَيْ رهيف ريّاد..
وجاييك من بلادي الرّحمة من عند الحرم صيّاد..
بدور يقنص غزال زي الفربع ميّاد..
(يشابيلك) دلالة النظر إلي أعلي و(قليباً لَيْ رهيف رياد) دلالة علي الرِّقة واللِّين التي تملأ قلب المؤمن، و (جاييك من بلاد الرّحمة من عند الحرم صيّاد) بلاد الرّحمة هي أرض الحرمين لكن تأمّل (من عند الحرم صيّاد) ألا تقودك الي رسوخ فكرة حرمة الصيد في الحرم لدي شاعرنا؟ أو علي الأقل الإشارة إلي أشواقه الدّفينة للانطلاق هنا بعيداً عن عادات وتقاليد أرض مهجره مُستشعراً حريّة القول والفعل....؟؟ والدّلالة هنا في (بدور يقنص غزال زي الفريع ميّاد) والقنيص هنا مفردة دالة علي الإمعان في المحليّة والشّوق لأرض الجدود ومراتع الصِّبا والهوي ....

يبدو التاثّر ببيئة المهجر في قوله:
مهاجر ليكي فوق صهوة أعز جياد..
وسايق النوق متل عنتر بني شداد..
ورافع ليكي رايات طارق بن زياد..
يتدثّر شاعرنا هنا بدثار فوارس العرب مُمتطياً فرساً عربيّاً وبين يديه النُّوق العصافير مجلوبة إلي ربع الحبيبة مُتيمّناً برايات النصر عند طارق بن زياد وقولته الشهيرة والتي صاغها علي محمود طه المهندس شعراً:
يا ابن القباب الحمر ويحك من رمي بك فوق هذه اللجة الزرقاء.
من علّم البدوي نشر شراعها وهداه للابحاروالارساء.الي:
البحر خلفي والعدو إزائي
ضاع الطريق الي السفين ورائي...
يستبطن هنا كفره بالغربة وإصراره علي عدم العودة إليها كقفل ابن زياد طريق العودة أمام جنده... ثم انظر إلي الأثر الصُّوفي بابانة كاملة وظاهرة:
ولد عز الأصل معروف من الأجداد..
حفيد الكان يهوج في بهجة الأسياد..
تلوت الليل يدلِّي وِرِد من الأوراد..
ومع الفجّاج يكابس الخلوة بالبراد..
يربط الأصالة وميراث المجد كابراً عن كابر بالتديّن والسُّلوك الصُّوفي ف(يهوج في بهجة الأسياد) تعني ليالي الذّكر والامداح النبويّة التي ينفعل ويتفاعل مرتادوا حلقاتها حتي يهيم الواحد منهم في عوالم أخري حتي يخرّ صريع الهوي النبوي الصّافي ويُسمّي الواصلون إلي هذه الدرجة بالعشّاق، فيقولون بالدارجة أن فلاناً (عِشِقْ) بكسرة علي العين والشِّين وقاف ساكنة......
ونصوص الليل يدلّي وِرِد من الأوراد ومفردها (وِرْد) والوِرْد هو جعلٌ من الذِّكر يفرضه الذّاكر علي نفسه أو تفرضه المجموعة علي نفسها وليس له شكل محدّد غير أنّه لا يخرج عن دائرة الحمد والدُّعاء والتوسّل والتقرّب إلي اللّه وهو أيضاً من التاثّر الواضح بالمد الصُّوفي في تلك الأزمان.. ثم يختم بصورة مُتخمة بالجمال مليئة بمعاني الكرم (ومع الفجاج يكابس الخلوة بالبرّاد)... يااللّه هذه صورة لا يستوعبها أو يتخيّلها إلّا من عاشها، فالخلوة أو المسيد أو الديوان في الأماكن الأخري كانت محط الضّيوف وعابري السّبيل والمسافرين وكان أهل القرى يتبارون في إكرامهم فالسابقين من المصلين كانت لهم الحظوة في إكرام الأضياف الذين يحلّون بالقري ليلاً بعد أن ياخذ السُّرَي منهم كل مأخذ ومنهم من يحلّ مبكُّراً فيناله من الإكرام مايناله هو ودوابهم التي يركبون ومازالت كلمات كبارنا في آذاننا (يا ولد اكسرلك ورتابه لي حمير الضيوف) بل كنا نتعهّدها بالسُّقيا وإنزال (المراكب) من علي ظهورها....
ومن الصّور التي لا تنمحي من الذّاكرة مشاركة القوم لأضيافهم والقسَم عليهم بنيل المزيد من المشارب والمآكل بل أن ذلك يعد جزءاً مُكمّلاً لحُسن الضيافة والكرم...

هذه نظرة لطرف من الأثر الدّيني في أدب شيخ العاشقين وقد تكون لنا عودة.......
حسين حمد الحسين

  رد مع اقتباس
 
 
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

---
شارك هذا الموضوع مع أصدقائك على الفيس بوك
Share

الساعة الآن »05:44 PM.


Powered by vBulletin® Version 2017
.Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات القرير .Copyright ©2008- المواضيع المكتوبة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر عن رأي ادارة منتديات القرير free counters
شركة نوفــ العربية ــل